في ظل الأحداث الأخيرة في الكرك، وما تبعها من نقاشات وإساءات على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح من الضروري أن نقف جميعًا أمام مسؤولياتنا، وأن ندرك أن الفتنة لا تخدم أحدًا، وأن الكلمة قد تكون سببًا في إشعال خلافات لا نحتاج إليها.
الأردن، الذي عُرف بمواقفه الإنسانية واحتضان الأشقاء السوريين في أصعب الظروف، يستحق الاحترام والتقدير، كما أن الشعب السوري لا يجوز أن يُحاسب بأكمله على تصرفات أفراد. فالأخطاء لا تبرر التعميم، والاختلاف لا يمنح أحدًا الحق في الإساءة إلى الآخرين أو التطاول على عائلاتهم.
ما حدث في الكرك مؤلم لكل أردني، ومن حق الجميع أن يحزنوا ويطالبوا بالعدالة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون. لكن من المهم ألا تتحول مشاعر الغضب إلى كراهية بين الشعوب، وألا نسمح للشائعات والتعليقات المسيئة بأن تزرع الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد وبين الأشقاء.
إن العلاقات بين الأردنيين والسوريين أكبر من خلاف على مواقع التواصل الاجتماعي، وأكبر من كلمات تُكتب في لحظة غضب. وما يجمع الشعوب من روابط إنسانية وجيرة يستحق منا أن نحافظ عليه، وأن نضع الاحترام والحقيقة فوق كل اعتبار.
لا للفتنة، لا للتعميم، ولا للإساءة إلى الأهل والعائلات. نعم للعدالة والاحترام المتبادل، ونعم لمحاسبة المسؤول عن فعله دون ظلم الأبرياء أو تحميل شعب كامل مسؤولية تصرفات فرد.
سيبقى الأردن عزيزًا بأهله وقيادته، وستبقى الأخلاق والوعي أساس التعامل بين الشعوب. فلنختلف إن أردنا، لكن دون أن نخسر احترامنا لبعضنا، ودون أن نسمح لأحد أن يشعل نار الفتنة بيننا.
حفظ الله الأردن وسوريا، وأدام الأمن والاستقرار على الشعبين، وأبعد عنهما كل فتنة وشر.
