الرئيسية / مقالات
مقالات

العروض والخصومات .. فرصة للتوفير أم فخ لشراء ما لانحتاج ؟

 العروض والخصومات .. فرصة للتوفير أم فخ لشراء ما لانحتاج ؟

 

أحداث المملكة: هبة ياسين 

 

"اشتري واحدة واحصلي على الثانية مجانًا "

"خصم 50% "

 «عرض لفترة محدودة».. 

عبارات تلاحقنا في المحال التجارية، وتغرينا باستغلال الفرصة قبل أن تنتهي. ندخل أحيانًا لشراء قطعة واحدة ، لكننا نخرج بأكياس لم تكن ضمن خطتنا، وفاتورة أكبر مما توقعنا

 

المفارقة أن كثيرًا منا يذهب إلى التسوق بحثًا عن التوفير، لكنه قد يجد نفسه ينفق أكثر مما كان ينوي. فبمجرد رؤية لافتة التخفيضات، يبدأ التفكير: لماذا لا نستفيد من العرض؟ وماذا لو انتهى ولم نتمكن من الاستفادة منه مرة أخرى؟

 

هنا تبدأ الحكاية؛ فليس كل عرض مغرٍ صفقة رابحة، وليس كل سعر منخفض يعني أننا وفرنا المال. قد نشتري سلعة لأننا نحتاج إليها فعلًا، فنستفيد من خصمها، وقد نشتري أخرى لمجرد أن سعرها انخفض، لنكتشف لاحقًا أنها بقيت على الرف من دون استخدام.

 

والأطرف أننا أحيانًا نشعر بالإنجاز لأننا اشترينا بسعر أقل، وننسى أن نسأل أنفسنا سؤالًا بسيطًا: هل كنا سنشتري هذه السلعة لو لم تكن عليها تخفيضات؟

 

خذ مثلًا عرض شراء عبوتين بسعر واحدة. يبدو الأمر مغريًا، لكن إذا كنت تحتاج إلى عبوة واحدة فقط، فهل استفدت فعلًا من الثانية؟ وإذا انتهت صلاحيتها قبل استخدامها، فأين ذهب التوفير؟ الأمر نفسه ينطبق على الملابس والأدوات المنزلية وغيرها من المشتريات التي قد تجذبنا أسعارها أكثر من حاجتنا إليها.

 

ولا يعني ذلك أن العروض سيئة أو أن علينا تجاهلها؛ فهي قد تكون فرصة حقيقية لتخفيف نفقات الأسرة، خصوصًا عند شراء السلع الأساسية التي نحتاج إليها باستمرار. لكن الفرق يكمن في أن نختار العرض الذي يناسب احتياجاتنا، بدلًا من أن نسمح للعرض بأن يحدد ما نشتريه

 

وقد تكون أبسط وسيلة لتجنب الإنفاق الزائد هي إعداد قائمة بالمشتريات قبل الذهاب إلى السوق، ومقارنة الأسعار، والتأكد من أن التخفيض حقيقي، والانتباه إلى الكميات وتواريخ الصلاحية. والأهم ألا نخلط بين الرغبة في اقتناص الفرصة والحاجة الفعلية إلى السلعة

 

وفي المقابل، يبقى من حق المستهلك أن يجد أسعارًا واضحة وعروضًا معلنة بشفافية، بعيدًا عن أي التباس قد يؤثر في قراره الشرائي.

 

في النهاية، ليست المشكلة في أن نشتري بسعر مخفّض، بل في أن نشتري ما لا نحتاج إليه لمجرد أنه أصبح أرخص. فالتوفير لا يُقاس بعدد القطع التي نحصل عليها، ولا بحجم الخصم المكتوب على واجهة المتجر، وإنما بما يبقى في جيوبنا بعد أن نشتري ما نحتاج إليه فعلًا.

 

فليس كل ما عليه خصم فرصة، وأحيانًا يكون أفضل توفير أن نترك السلعة على الرف ونكمل طريقنا..

مقالات ذات صلة