المحامي محمد الصبيحي
لم يوافق وزير الداخلية على طلب اثنين من نزلاء مراكز الاصلاح بزيار وداعية لوالدتهما التي ترقد على فراش الموت، ولكنه سمح لاحقا لهما بحضور الجنازة تحت الحراسة.
الامر الذي اثار جدلا واسعا عبر مواقع التواصل وعتبا لرفض السماح للنزيلين بوداع والدتهما قبل ان تلفظ انفاسها الاخيرة.
في واقع الامر فإن مراكز الاصلاح والتأهيل (السجون) تتبع وزارة الداخلية كما ان وزير الداخلية يرأس اللجنة العليا للإصلاح والتأهيل بموجب (قانون مراكز الاصلاح والتأهيل لسنة ٢٠٠٤) ولم يرد في هذا القانون أي نص يجيز لوزير الداخلية السماح للنزيل بزيارة احد والديه او اخوته المريض مرض الموت وقد نص القانون في المادة ٣٦ على حالة وحيدة وهي (للوزير السماح للنزيل تحت الحراسة اللازمة بحضور جنازة أحد أصوله أو فروعه أو زوجه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية).
ومن هنا فإن وزير الداخلية قد التزم حدود القانون في رفض السماح للسجين بزيارة وداعية لمريض على فراش الموت.
ولكن قانون مراكز الاصلاح في المادة 16 نص على (يراقب المدعي العام سير العدالة ويشرف على السجون ودور التوقيف وعلى تنفيذ القوانين ويمثل السلطة التنفيذية لدى المحاكم والدوائر القضائية ويخابر السلطات المختصة رأسا)
وفي حين حصرت المادة ٣٩ من القانون اختصاص الوزير بالموافقة على حضور الجنازة، فإن المادة ١٦ منحت النيابة العامة سلطة الاشراف على السجون ولكنها لا تمنع ولا تسمح صراحة بالموافقة على طلب سجين زيارة وداعية لمريض، وإذ لا يوجد ما يمنع النائب العام او المدعي العام من الموافقة على هذا الطلب فأعتقد ان الاختصاص والموافقة تعود لتقدير النائب العام بالموافقة للسجين على زيارة المريض على فراش الموت بمرافقة حراسة أمنية حسب الظروف المحيطة بكل حالة ونوع وخطورة الحكم الذي يجري تنفيذه والحفاظ على سلامة المحكوم.
