من يقف خلف المرأة التي نراها اليوم في موقع النجاح؟ حكاية أخرى لا تظهر في صور التكريم، ولا ترويها الألقاب، لكنها قد تكون جزءًا أساسيًا من الطريق .
نصفق لإمرأة وصلت إلى موقع قيادي، ونحتفي بأخرى حققت إنجازًا علميًا، ونصف إمرأة ثالثة بأنها نموذج للنجاح والإصرار.
لكننا نادرًا ما نتوقف لنسأل: ماذا كان يحدث خلف هذا النجاح؟ من كان حاضرًا في الأيام الصعبة؟ ومن منحها القوة حين كادت تتراجع، ومن آمن بحلمها قبل أن يصبح حقيقة؟
اعتدنا أن نسمع عبارة «وراء كل رجل عظيم امرأة»، وكأن المرأة خُلقت لتكون دائمًا ذلك الظل الذي يرافق نجاح الرجل، ويمنحه القوة ليستمر. لكنني أرى أن الصورة أوسع من ذلك، وأن المقولة تستحق أن تُقرأ من الإتجاه الآخر أيضًا: "وراء كل امرأة عظيمة رجل عظيم "
قد يكون أبًا رأى في ابنته مشروع نجاح قبل أن يراه الآخرون، فلم يضع سقفًا لأحلامها، ولم يقل لها إن بعض الطرق ليست للفتيات.
وقد يكون أخًا وقف إلى جانب أخته، وساند قراراتها، وآمن بحقها في أن تختار مستقبلها بنفسها.
وقد يكون ابنًا أصبح مصدر إلهاماً لأمّه، فكان وجوده سببًا إضافيًا لتتمسك بأحلامها، وتثبت أن الأمومة لا تلغي الطموح، وأن المرأة قادرة على أن تحمل أكثر من دور، وأن تصنع لنفسها مكانًا في الحياة
أمّا الزوج، فله في هذه الحكاية مساحة لا يمكن تجاهلها. فالزوج الذي يساند زوجته لا يكتفي بكلمات الإعجاب، بل يترجم دعمه إلى مواقف حقيقية؛ يشاركها المسؤوليات، ويقف معها نفسيًا وماديًا، ويتفهم طموحها، ويكون شريكًا في تفاصيل رحلتها، لا عبئًا إضافيًا عليها.
هو الذي يدرك أن نجاح زوجته لا ينتقص من حضوره، وأن ما تحققه ليس منافسة بينهما، بل إنجاز يضاف إلى حياتهما معًا.
ولعلّ أجمل ما في هذه الحكايات أن الرجل الذي يقف إلى جانب امرأة ناجحة لا يبحث بالضرورة عن مكان في الصورة، ولا ينتظر أن يُذكر اسمه في خطاب التكريم. أحيانًا تكفيه رؤيتها وهي تحقق ما حلمت به، لأنه يعرف جيدًا كم كلفها الوصول إلى تلك اللحظة .
لكن الإنصاف يقتضي أن نقول إن هناك نساء صنعن نجاحهن وسط غياب السند، وأخريات واجهن الرفض والتقليل من قدراتهن، ومع ذلك وصلن. فالدعم ليس شرطًا للعظمة، لكنه قد يكون فارقًا كبيرًا في رحلة الوصول إليها ..
ربما لا نحتاج إلى إلغاء المقولة القديمة، بقدر ما نحتاج إلى توسيع معناها. فكما تستحق المرأة التي ساندت رجلًا عظيمًا التقدير، يستحق الرجل الذي ساند امرأة عظيمة أن نراه ونقدّر دوره، سواء كان أبًا أو أخًا أو ابنًا أو زوجًا .
أما أنا، فأؤمن أن وراء كل امرأة عظيمة رجلًا عظيمًا، ليس لأنه صنع نجاحها، بل لأنه آمن بقدرتها، وساند خطواتها، ولم يجعل الطريق إلى أحلامها أكثر صعوبة .
فبعض العظماء لا يقفون على منصات التكريم، لكن بصماتهم حاضرة في كل نجاح يستحق التصفيق
