الرئيسية / مقالات
مقالات

حين تتحول الأمطار إلى فاجعة.. هل نحن مستعدون لشتاء الأردن؟

حين تتحول الأمطار إلى فاجعة.. هل نحن مستعدون لشتاء الأردن؟

بقلم: إيمان هناندة

 

لم تكن الأمطار التي شهدتها مناطق في الأردن أمس مجرد حالة جوية عابرة، بل تحولت إلى سيول أودت بحياة أشخاص، وأطلقت عمليات بحث وإنقاذ في مادبا والبلقاء، لتعيد إلى الواجهة سؤالًا يتجاوز تقلبات الطقس: إلى أي مدى نحن مستعدون لمواجهة مخاطر الشتاء قبل أن تتحول إلى مآسٍ؟

وبحسب ما أعلنته مديرية الأمن العام، جرفت السيول فتاتين في منطقة صياغة بمحافظة مادبا، وشخصًا في منطقة السويمة بمحافظة البلقاء. وعُثر لاحقًا على جثتي الفتاتين، فيما استمرت عمليات البحث عن الشخص المفقود في البلقاء، وسط جهود ميدانية لفرق الدفاع المدني لمواجهة تداعيات الحالة الجوية.

وتكشف هذه الحوادث أن خطورة السيول لا ترتبط بغزارة الأمطار وحدها، بل بسرعة تدفق المياه من المناطق المرتفعة نحو الأودية والمنخفضات، وقدرتها على جرف الأشخاص والمركبات خلال وقت قصير، حتى في مواقع لا تشهد هطولًا كثيفًا لحظة وقوع الحادثة.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق بكيفية التعامل مع السيول بعد وقوعها فحسب، بل بما يُتخذ من إجراءات لتقليل مخاطرها مسبقًا. فمن المسؤول عن ضمان الجاهزية قبل وصول المنخفضات الجوية؟

تقع على عاتق الجهات المختصة والبلديات مسؤولية متابعة النقاط الساخنة التي تتكرر فيها حوادث السيول، وفحص العبارات ومجاري تصريف المياه وتنظيفها قبل موسم الشتاء، ومعالجة الاختناقات التي قد تؤدي إلى تجمع المياه أو اندفاعها نحو المناطق السكنية والطرق. كما يتطلب الاستعداد تحديث خرائط المناطق المعرضة للخطر، ووضع خطط واضحة لإغلاق الطرق الخطرة عند الضرورة، والتأكد من جاهزية فرق الإنقاذ والمعدات، وتنسيق الأدوار بين المؤسسات المعنية قبل الحالات الجوية الشديدة، لا أثناءها فقط.

ولا تقل أهمية عن ذلك متابعة التحذيرات الجوية وتحويلها إلى إجراءات ميدانية واضحة؛ فالإعلان عن حالة جوية غير مستقرة لا يكفي وحده ما لم يقترن بتحديد المناطق المهددة، وتحذير سكانها في الوقت المناسب، ومراقبة المواقع التي قد تشهد ارتفاعًا مفاجئًا في منسوب المياه. كما أن تقييم كل حادثة بعد وقوعها، وتحديد أسبابها والثغرات التي كشفت عنها، ينبغي أن يكون جزءًا من خطة مستمرة لمنع تكرارها.

وفي المقابل، يبقى التزام المواطنين بالتحذيرات والابتعاد عن الأودية والطرق المغمورة بالمياه ضرورة لا تقل أهمية عن الجاهزية الرسمية؛ فمحاولة عبور مجرى السيل أو الاقتراب منه لمراقبته قد تحوّل موقفًا عابرًا إلى حادثة يصعب احتواؤها.

إن ما شهدته مادبا والبلقاء يجب ألا يُختزل في حصيلة ضحايا أو بلاغات طوارئ، بل أن يكون دافعًا لمراجعة إجراءات الوقاية والاستعداد. فالاستجابة السريعة تنقذ الأرواح، لكن الاستعداد المبكر، وصيانة البنية التحتية، ومعالجة مواطن الخطر، قد تمنع وقوع المأساة من أساسها.

فالاستعداد الحقيقي للشتاء لا يُقاس بما يحدث بعد اجتياح السيول، بل بما أُنجز قبل هطول الأمطار.

 

مقالات ذات صلة