الرئيسية / مقالات
مقالات

الدولة تنتصر لمواطنيها

الدولة تنتصر لمواطنيها

د. محمد رحامنه/ الجامعة الأردنية

 

مرت الدولة الأردنية في الأيام الماضية بإحدى أوقاتها العصيبة؛ حبست خلالها الأنفاس، وارتفعت الأيدي تضرعًا لله أن يكبح جماح التطرف، حيث وقعت فاجعة الهجوم الغاشم من مجموعة مسلحة على إحدى الكنائس في الكرك، ما أسفر عن استشهاد تسعة مواطنين ، مع وجود العشرات ممن يرقدون على أسرة الشفاء.

إن الهجوم يظهر حجم التطرف لدى تلك المجموعة المسلحة، ذلك التطرف الذي يرفض الاختلاف، ويبيح لصاحبه إقصاء الآخر، وسفك دماء كل من يختلف معه أو يخالفه.

لقد أرسى المشرع الدستوري مبدأ المساواة؛ فالأردنيون أمام القانون سواء حتى وإن اختلفوا في الأصل، أو الدين، أو أي صورة من صور الاختلاف، كما أولى اهتمامًا بتعزيز قيم المواطنة والتسامح وسيادة القانون (المادة 6 من الدستور).

من جانب آخر فقد تضمن الدستور "واجبًا مقدسًا" على كل مواطن؛ يتمثل هذا الواجب بالدفاع عن الوطن، وأرضه، ووحدة شعبه، والحفاظ على السلم الاجتماعي، ولعل قدسية هذا الواجب هي من منظور وطني؛ بصفته أبرز مظاهر المواطنة التي تعد أساس الصلة بين أبناء المجتمع الأردني وفق ما جاء في الفصل الخامس من الميثاق الوطني، كما تضمن الميثاق تأكيد سمات المجتمع الأردني وهي: "احترام العقل، والإيمان بالحوار، والاعتراف بحق الآخرين في الاختلاف في الرأي، واحترام الرأي الآخر، والتسامح، ورفض العنف السياسي والاجتماعي ..."، ويبنى على ذلك أنه: "لا إكراه في الدين، ولا تعصب، ولا طائفية، ولا إقليمية" (البند السابع من الميثاق).

بعد أن تم إلقاء القبض على منفذي الهجوم بفضل الله وجهود الأجهزة الأمنية فقد انتصرت الدولة لمواطنيها، وإننا ننتظر محاكمتهم وتنفيذ العقوبة التي يستحقونها تحقيقًا للعدالة وانتصارًا للأمن الذي تم المساس به.

ننعم بفضل الله بنعمة الأمن في هذا الوطن، ونذود بسواعدنا - على اختلاف مواقعنا- عن الوطن كل ما يعكر صفو وحدتنا أو يمس نسيجنا الاجتماعي، إعمالًا لمبدأ المواطنة الذي يقر المساواة ويحظر صور التمييز.

مقالات ذات صلة