الرئيسية / مقالات
مقالات

الأردن.. وطنٌ تشتدّ محنه فيزداد تماسكًا بقلم الدكتور عبدالله أحمد خالد الخصيلات

الأردن.. وطنٌ تشتدّ محنه فيزداد تماسكًا  بقلم الدكتور عبدالله أحمد خالد الخصيلات

 

ليست الأوطان بما تواجهه من محن، وإنما بما تكشفه المحن من معادن أبنائها. والأردن، الذي عرف الألم وواجه الإرهاب في محطات عديدة من تاريخه، يعود اليوم ليؤكد أن هذا الوطن أكبر من الجريمة، وأن وحدته أعمق من أن تنال منها يد الغدر.

من «الأربعاء الأسود» في التاسع من تشرين الثاني عام 2005، حين استهدف الإرهاب ثلاثة فنادق في عمّان، إلى جريمة الكرك، تبقى الحقيقة الأردنية واحدة: قد يوجع الإرهاب الوطن، لكنه لا يغيّر وجهته، وقد يسفك الدم، لكنه لا يستطيع أن يشق الصف أو يزرع الفرقة في مجتمع يعرف معنى الأرض والكرامة والمصير المشترك.

وخلال الأيام الثلاثة الماضية، قدّم الأردنيون جوابهم الأبلغ؛ لم تتراجع ثقتهم بقيادتهم الهاشمية، بل ازدادت رسوخًا، ولم تتزحزح وحدتهم الوطنية، بل ازدادت تماسكًا. وكان موقفهم تعبيرًا عن حقيقة استقرت في وجدان هذا الشعب: الأردن واحد، وأبناؤه أسرة واحدة، ومصيره لا يتجزأ.

إن الإرهاب الذي لا يميّز بين طفل وشيخ، ولا بين رجل وامرأة، ولا بين مسلم ومسيحي، لا يمكن أن ينجح في فرض منطق الفرقة على شعب خبر معنى الأخوّة وعاشها. فأمن الكنيسة من أمن المسجد، وكرامة المواطن لا تتبدل بتبدل معتقده، والوطن الذي يجمعنا ليس مساحة للاختلاف على الانتماء، بل عهدٌ نتشارك في حمايته وصون مستقبله.

ومن هنا، فإن التفاف الأردنيين حول جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وثقتهم بقواتنا المسلحة ـ الجيش العربي، ودائرة المخابرات العامة، ومديرية الأمن العام، ليست مواقف عابرة فرضتها الجريمة، بل امتداد لعلاقة راسخة بين القيادة والشعب، وإيمان بأن أمن الأردن واستقراره مسؤولية وطنية لا تقبل التردد أو المساومة.

لقد أراد الإرهاب أن يترك خلفه مشهدًا من الألم، لكن الأردنيين أكدوا أن ما يجمعهم أقوى مما يستهدفهم، وأن المحن حين تمر على الأوطان الصلبة لا تزيدها إلا وعيًا وصلابة.

لسنا أمام جماعات متفرقة يجمعها مكان، بل أمام شعب يجمعه وطن، وتاريخ، وقيادة، ومصير واحد.

رحم الله شهداء الوطن، وحمى الأردن وقيادته وشعبه، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.

فهذا الأردن الذي ورثناه أمانة، لن نسمح لجريمة أن تنتقص من وحدته، ولن نسمح للإرهاب أن يكتب بين أبنائه ما لم يكتبه تاريخهم. كلما اشتدت المحن، ازددنا تماسكًا، وكلما استهدفوا وحدتنا، ازددنا إيمانًا بأن الأردن واحد، وأننا خلف قيادتنا الهاشمية صفٌّ لا ينكسر.

مقالات ذات صلة