الرئيسية / مقالات
مقالات

حين تصبح الكلمة مسؤولية وطنية

حين تصبح الكلمة مسؤولية وطنية

بقلم : هبة ياسين

 

في اللحظات الصعبة، لا تُقاس مسؤولية الإعلام بقدرته على الوصول إلى الخبر أولًا فحسب، بل بمدى التزامه بالحقيقة، واحترامه لكرامة الإنسان، ووعيه بتأثير الكلمة في المجتمع.

 

فالإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث، بل شريك في تشكيل الوعي العام، وتوجيه النقاش المجتمعي، وتعزيز الثقة بين الناس. وكلما ازدادت حساسية الظروف، ازدادت الحاجة إلى خطاب مهني متزن، يضع الحقيقة فوق السبق، والمسؤولية فوق التفاعل، وكرامة الإنسان فوق أي اعتبار آخر.

 

وفي عصر تنتشر فيه المعلومات خلال ثوانٍ، أصبحت الشائعة قادرة على إثارة الخوف، وأصبح المحتوى غير الموثق قادرًا على توسيع دائرة الألم، فيما قد تتحول كلمة غير محسوبة إلى سبب في تأجيج الانقسام بدلًا من احتواء التوتر.

 

من هنا، تبرز أهمية الصحافة المسؤولة التي تتحقق قبل النشر، وتحترم خصوصية المتضررين، وتلتزم بالقانون، وتمنح المؤسسات المختصة المساحة اللازمة للقيام بواجبها ..

 

ولا تقل مسؤولية الجمهور أهمية عن مسؤولية الصحفي؛ فإعادة نشر معلومة غير موثقة لا تجعلها حقيقة، والتفاعل مع خطاب الكراهية يمنحه انتشارًا أوسع.

إن الوعي يبدأ من التوقف أمام كل معلومة، والسؤال عن مصدرها، والتأكد من صحتها قبل تداولها. .

 

كما أن حماية السلم المجتمعي لا تعني إلغاء النقاش أو تجاهل الأسئلة المشروعة، بل تعني إدارة الاختلاف بعقلانية، ورفض التعميم والتحريض، والتمسك بالمواطنة التي تحفظ كرامة الجميع وتصون حقهم في الأمن والاحترام .

 

إن قوة المجتمع لا تظهر في غياب الأزمات ، بل في قدرته على التعامل معها بوعي وتماسك، وفي إصراره على أن تبقى الحقيقة أساسًا للموقف، والعدالة طريقًا للمحاسبة، والإنسان قيمة لا يجوز المساس بها.

 

في النهاية، قد تنتهي دورة الخبر، لكن أثر الكلمة يبقى. ولهذا، فإن الصحافة التي تستحق ثقة الناس هي التي تعرف متى تنشر، وكيف تصوغ، وأين تقف مسؤوليتها المهنية والإنسانية . .

مقالات ذات صلة