كتب – فايز الشاقلدي
قالها ابن عمي أمام والده بكل بساطة: «أنا ما بدخّن… بس بفيب»، وكأن الجملة تنهي الموضوع، وكأن السيجارة الإلكترونية لا علاقة لها بالتدخين أو بالمخاطر المرتبطة به. اللافت هنا ليس استخدام اليافع للفيب فقط، بل الطريقة التي أصبح بها هذا السلوك يبدو «عادياً» في نظر بعض الأطفال واليافعين والأهل.
المشكلة لم تعد في الجهاز وحده، وإنما في الصورة التي ترسخت حوله، فقد أصبح الفيب منتشراً بين فئة عمرية صغيرة، مستفيداً من شكله العصري، وأحجامه الصغيرة، ونكهاته المتعددة، وعدم تركه رائحة السيجارة التقليدية. هذه الصفات جعلته يبدو للبعض أقل خطراً، بل وتحول أحياناً إلى ما يشبه الإكسسوار أو جزءاً من الحياة اليومية.
لكن تغيير شكل التدخين لا يعني تغيير طبيعته، فالفيب ليس مجرد جهاز إلكتروني، وما يستنشقه اليافع ليس بخاراً عادياً بالضرورة، ولذلك فإن التعامل معه باعتباره أمراً بسيطاً أو مرحلة عابرة يساهم في تطبيع الظاهرة بدلاً من الحد منها.
وتبدأ مواجهة المشكلة من تصحيح المفاهيم، عندما يقول اليافع «أنا لا أدخن، أنا أفيّب»، لا ينبغي أن تكون الإجابة بالتساهل أو المقارنة مع السيجارة التقليدية، بل بالاهتمام بما يستنشقه، ومعرفة أسباب اللجوء إليه، وكيف حصل عليه، وما الذي يجعله يراه سلوكاً طبيعياً.
وهنا يبرز دور الأسرة، المطلوب ليس تحويل المنزل إلى مساحة للمراقبة والعقاب، وإنما بناء حوار واضح وهادئ، وتعريف الأبناء بمخاطر الفيب، ومتابعة ما يتعرضون له من تأثير الأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي، وعدم السماح بتحويل انتشار السلوك إلى مبرر لقبوله.
كما أن مسؤولية المدرسة والمجتمع ضرورية في التوعية والوقاية، خصوصاً مع سرعة انتشار أنماط جديدة من السلوك بين اليافعين.
المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يفقد السلوك الخطِر قدرته على إثارة الانتباه، ويصبح مألوفاً إلى درجة أن الأسرة لا تتوقف عنده. لذلك فإن مواجهة ظاهرة الفيب لا تبدأ فقط بمنع الجهاز، بل بإعادة تعريف ما هو «عادي»، وتعزيز وعي الأبناء والأهل بأن اختلاف الشكل لا يعني بالضرورة اختلاف الخطر.
فحين يصبح الفيب عادياً في نظر اليافع، يصبح من واجب الكبار أن يتعاملوا مع الظاهرة بوعي ومسؤولية، قبل أن يتحول التطبيع معها إلى عادة يصعب التخلص منها.
