كتب _ د. معتز جريسات
يفتح الإعفاء المعلن للمركبات الجديدة المصنّعة في الولايات المتحدة من الضريبة الخاصة فصلًا جديدًا في سوق السيارات الأردني، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالًا أبعد من القرار نفسه: من سيحصل فعليًا على أثر هذا الإعفاء؟
بحسب الشروط المعلنة، يشمل الإعفاء المركبات الجديدة المصنّعة في الولايات المتحدة، التي تستوفي قواعد المنشأ وتُصدّر مباشرة من المصنع إلى الأردن، فيما تبقى ضريبة المبيعات العامة البالغة 16 بالمئة قائمة. وتختلف قيمة الضريبة الخاصة بحسب نوع المركبة.
هذه التفاصيل مهمة، لكنها لا تكفي لقراءة أثر القرار. فخفض كلفة الاستيراد لا يعني بالضرورة أن السعر النهائي سينخفض بالمقدار نفسه. فالسعر الذي يصل إلى صالة العرض تحكمه تكاليف أخرى، من الشحن والتأمين والتوزيع والضمان إلى الصيانة وهوامش الربح.
ومن الأفكار التي تستحق النقاش عند تطبيق القرار، إتاحة قدر من المرونة في التعامل مع سنة الموديل، بحيث تشمل السيارات الزيرو من موديلات 2025 و2026 و2027، وفق الضوابط التي تضعها الجهات المختصة. فمع نهاية كل عام ودخول عام جديد، تبقى في الأسواق سيارات زيرو من سنة الموديل السابقة، رغم أنها لم تُستخدم. وإيجاد آلية واضحة للتعامل مع هذا المخزون يمكن أن يمنع تحول اختلاف سنة الموديل وحده إلى عائق أمام استفادة السوق والمستهلك من الإعفاء.
وهذه ليست مطالبة بمنح السيارات المستعملة الميزة نفسها، وإنما مقترح لمعالجة وضع السيارات الجديدة غير المستخدمة التي تنتقل من سنة موديل إلى أخرى، بما يضمن أن يصل أثر القرار إلى السوق بصورة أكثر مرونة، ويتيح للمستوردين والوكلاء إدارة مخزونهم دون تحميل المستهلك كلفة انتقال سنة الموديل.
وهنا يصبح السعر الذي يراه المشتري هو الاختبار الحقيقي للقرار. فإذا انتقل جزء واضح من الوفر إلى المستهلك، تحولت الميزة الضريبية إلى قوة شرائية جديدة. أما إذا بقي أثرها محدودًا في السعر النهائي، فستكون استفادة المستهلك أقل مما توحي به أرقام الإعفاء.
لكن تأثير القرار لن يتوقف عند السيارات المستفيدة منه.
فالإعفاء لا يرتبط بالعلامة الأميركية وحدها، وإنما بمكان التصنيع واستيفاء قواعد المنشأ. وهذا يفتح الباب أمام طرازات تحمل علامات غير أميركية، لكنها تُصنّع في الولايات المتحدة، لتدخل هي الأخرى دائرة الاستفادة.
وبذلك، قد يتغير شكل المنافسة في السوق الأردني بطريقة أوسع مما يبدو للوهلة الأولى. فالمنافسة لن تكون بين «سيارات أميركية» و«سيارات غير أميركية»، وإنما بين طرازات تحصل على ميزة ضريبية وطرازات تحاول تعويضها بمزايا أخرى.
وهذا يحدث في سوق تغير أصلًا خلال السنوات الأخيرة. فقد اتسعت الخيارات أمام المشتري، وحققت السيارات الصينية حضورًا متزايدًا، خصوصًا في الكهربائية والهجينة، مستفيدة من الجمع بين السعر والمواصفات والتكنولوجيا. وفي المقابل، تحتفظ السيارات اليابانية والكورية والأوروبية والأميركية بمواقع مختلفة في السوق، مدفوعة بعوامل تتجاوز السعر وحده.
وفي النهاية، قد يمنح الإعفاء السيارات المشمولة به أفضلية عند دخول السوق، لكنه لا يحسم المنافسة وحده. فالمشتري سيظل يقارن بين السعر والمواصفات والخدمة والاعتمادية، فيما ستجد السيارات المنافسة نفسها أمام حافز أقوى لتقديم عروض أفضل.
لذلك، فإن المستفيد الحقيقي من القرار لن يكون بالضرورة من حصل على الإعفاء، وإنما من استطاع أن يحوّل أثره إلى منفعة يراها المشتري بوضوح.
فالقرار قد يغيّر سعر السيارة عند بوابة السوق، لكن مكانها في مرآب الأردني سيحسمه السعر الذي يدفعه، والقيمة التي يحصل عليها مقابله.
