الرئيسية / قضايا
قضايا

أصحاب محال لـ«أحداث المملكة»: فارضو الإتاوات يطرقون أبوابنا ليلاً ونطالب بتكثيف الدوريات

أصحاب محال لـ«أحداث المملكة»: فارضو الإتاوات يطرقون أبوابنا ليلاً ونطالب بتكثيف الدوريات

عودة فارضي الإتاوات إلى الواجهة.. خوف أصحاب المحال يتجدد في شوارع عمان

 

أصحاب محال لـ«أحداث المملكة»: فارضو الإتاوات يطرقون أبوابنا ليلاً ونطالب بتكثيف الدوريات

أحداث المملكة _ فايز الشاقلدي 

بعد سنوات من الحملات الأمنية والتشريعات المشددة التي استهدفت ظاهرة البلطجة وفرض الإتاوات، تعود شكاوى من مواطنين وأصحاب محال تجارية إلى الواجهة، وسط مخاوف من تجدّد ممارسات تقوم على التهديد والترويع وطلب المال بالقوة، ولا سيما في ساعات الليل المتأخرة.

وفي مناطق شعبية من العاصمة عمّان، يتحدث أصحاب محال تجارية عن أشخاص يدخلون إلى متاجرهم بعد منتصف الليل، ويطلبون مبالغ مالية تحت ذرائع مختلفة، فيما يفضل بعض أصحاب المحال عدم مواجهة هؤلاء الأشخاص خوفاً من تطور الأمر إلى اعتداء أو تخريب أو تهديد مباشر.

وفي منطقة جبل النزهة، يقول أصحاب محال تجارية إنهم يواجهون أحياناً مواقف مقلقة خلال ساعات الليل، مطالبين بتكثيف الدوريات والجولات الأمنية، خصوصاً في الفترات التي تشهد انخفاضاً في حركة المواطنين وإغلاق معظم المحال المجاورة.

وتثير هذه الشكاوى سؤالاً أوسع: هل نحن أمام عودة فعلية لظاهرة فرض الإتاوات، أم أن الأمر يتعلق بحالات متفرقة تضخمها المخاوف والقصص المتداولة بين المواطنين؟

الإجابة تحتاج إلى أرقام رسمية حديثة ترصد حجم جرائم فرض الإتاوات تحديداً، إلا أن وجود أحكام قضائية حديثة في قضايا من هذا النوع يؤكد أن الجريمة لم تختفِ بالكامل.

الخوف.. سلاح فارض الإتاوة

تعتمد الإتاوة في جوهرها على تحويل الخوف إلى وسيلة للحصول على المال. وقد لا يبدأ الأمر بالاعتداء، بل بزيارة متكررة للمحل، أو طلب مبلغ مالي صغير، أو التلميح إلى القدرة على إلحاق الضرر بصاحب المتجر أو ممتلكاته.

ومع مرور الوقت، قد يتحول الطلب إلى مبلغ دوري، فيما يجد الضحية نفسه أمام خيارين صعبين: الدفع أو المخاطرة بالرفض.

ويشير أصحاب محال تجارية إلى أن بعض فارضي الإتاوات يستغلون معرفة سابقة بالمنطقة أو شهرتهم بارتكاب المشكلات، بينما يلجأ آخرون إلى التهديد المباشر أو استعراض القوة.

ولا تقتصر المخاوف على المحال التجارية، إذ سبق أن ارتبطت ظاهرة الإتاوات في الأردن بشكاوى من أصحاب البسطات والمنشآت الصغيرة ومعارض السيارات وبعض المنشآت التجارية، وهي الفئات التي تكون في أحيان كثيرة أكثر عرضة للضغط بسبب وجودها في الشارع وارتباط دخلها اليومي بمكان عملها.

تشريع خاص لمواجهة البلطجة

لم تكن ظاهرة فرض الإتاوات بعيدة عن اهتمام المشرّع الأردني، خصوصاً بعد تصاعد الاهتمام المجتمعي بجرائم البلطجة والترويع.

وفي عام 2022 أضيفت إلى قانون العقوبات الأردني المادة 415 مكرر، التي تستهدف أفعال استعراض القوة والتهديد واستخدام العنف أو التلويح به بهدف ترويع المجني عليه أو فرض السطوة عليه أو الحصول على منفعة منه.

وينص التشريع، وفق النصوص المنشورة للقانون، على عقوبات مشددة بحسب ظروف الجريمة، من بينها الحبس لمدة لا تقل عن سنتين في الحالة الأساسية، وترتفع العقوبة إلى ثلاث سنوات في حالات معينة، بينها وقوع الفعل من شخصين فأكثر أو حمل سلاح أو أداة حادة أو أدوات أخرى محددة في النص. كما يضاعف القانون العقوبة في بعض الجرائم الأخرى التي تقع نتيجة ارتكاب جريمة فرض السطوة، بينما تصل العقوبة إلى الأشغال المؤقتة لمدة لا تقل عن عشر سنوات إذا ترتبت جناية أخرى، وإلى الإعدام إذا أدت الأفعال إلى وفاة إنسان في الحالات التي حددها القانون. كما يعاقب المحرض والمتدخل بالعقوبة المقررة للفاعل الأصلي، ولا يجوز استخدام الأسباب المخففة التقديرية في حال التكرار أو وقوع الفعل على مستثمر.

أحكام قضائية تعيد الملف إلى الواجهة

وفي مؤشر على استمرار وجود مثل هذه الجرائم، أصدرت محكمة صلح جزاء عمّان في أيلول/سبتمبر 2025 حكماً بالحبس ثلاث سنوات بحق شاب بعد إدانته بجناية مرتبطة بفرض الإتاوة والترويع والتلويح بالعنف.

وبحسب تفاصيل القضية المنشورة، كان المدان يفرض على سيدة دفع مبلغ مالي بصورة يومية، وارتبطت الأموال، وفق ما ورد في الحكم المنشور إعلامياً، بالرغبة في شراء مخدرات. ورفضت السيدة الدفع في إحدى المرات، ليتطور الأمر إلى تهديدها وإلحاق أضرار بممتلكاتها، قبل تدخل أحد أقاربها. واستند الحكم إلى المادة 415 مكرر من قانون العقوبات.

وتقدم هذه القضية نموذجاً واضحاً للطريقة التي يمكن أن تتقاطع بها ثلاثة ملفات: السوابق الجرمية، والمخدرات، وفرض الإتاوة.

لكن ذلك لا يعني أن كل من يرتكب جريمة إتاوة مرتبط بالمخدرات، كما لا يمكن اعتبار الإدمان سبباً مباشراً لكل جرائم العنف أو الابتزاز. العلاقة تحتاج إلى بيانات جنائية ودراسات متخصصة، إلا أن بعض القضايا القضائية تظهر بالفعل وجود حالات يكون فيها المال الناتج عن الإتاوة وسيلة لتمويل شراء المخدرات.

المخدرات.. ملف يتقاطع مع الجريمة

في المقابل، تكشف البيانات الرسمية عن حجم الجهد الأمني المبذول في مواجهة تجارة وترويج المخدرات في الأردن.

ففي عام 2024 أطلقت مديرية الأمن العام الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات للأعوام 2024–2026، مؤكدة أن مواجهة المخدرات تحتاج إلى نهج يشمل المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، مع التركيز على حماية المجتمع والحد من الجرائم المرتبطة بهذه الآفة.

وتشير هذه الوقائع إلى أن ملف المخدرات يمثل تحدياً أمنياً مستمراً، إلا أن الربط بين ارتفاع جرائم المخدرات وعودة الإتاوات يحتاج إلى فصل واضح بين المؤشرات والوقائع المثبتة وبين التفسيرات التي يطرحها مراقبون.

ومع تطور سوق المخدرات وتعدد المواد التي يجري ضبطها، تبرز بين الحين والآخر تحذيرات من مواد وأشكال جديدة أو مسميات متداولة شعبياً، بينها ما يطلق عليه البعض "الحشيش الأسود".

وفي هذا السياق، يتعين التعامل بحذر مع المسميات الشعبية للمخدرات، لأن الاسم المتداول لا يعني بالضرورة وجود مادة مخدرة جديدة ذات تركيب موحد. والتحديد العلمي لطبيعة المادة يحتاج إلى فحص مخبري رسمي، لا إلى الاسم المتداول في الشارع أو على وسائل التواصل الاجتماعي.

الأهم بالنسبة للجهات المختصة هو تتبع مصدر المادة وتركيبتها وتأثيراتها، ومنع وصولها إلى المستخدمين، بالتوازي مع ملاحقة شبكات التهريب والترويج.

لماذا لا يبلغ بعض الضحايا؟

ربما تكون الحلقة الأضعف في مواجهة الإتاوات هي تلك التي لا تصل إلى مراكز الشرطة أصلاً.

فبعض أصحاب المحال قد يفضلون دفع مبلغ صغير على تقديم شكوى، خصوصاً إذا كانوا يعتقدون أن الشخص الذي يطلب المال قادر على العودة والانتقام منهم.

وفي حالات أخرى، قد يرى صاحب المحل أن الإبلاغ سيضعه في مواجهة طويلة مع الجاني، أو قد يؤدي إلى مشكلات اجتماعية في الحي.

لكن استمرار هذا النمط يمكن أن يؤدي إلى نتيجة أخطر تحويل الإتاوة من جريمة استثنائية إلى ممارسة يعتاد عليها الضحية والجاني معاً.

 

مقالات ذات صلة