أحداث المملكة - سمر الخربطلي
قد يعيش بعض الأشخاص لفترات طويلة مع آلام منتشرة في أنحاء الجسم، وإرهاق مستمر، واضطرابات في النوم، من دون أن يعرفوا السبب وراء هذه المعاناة. وفي بعض الحالات، قد تستمر الأعراض رغم عدم وجود تفسير واضح لها، لتؤثر تدريجيا في قدرة الشخص على ممارسة حياته اليومية.
ومن بين الحالات التي قد ترتبط بهذه الأعراض الفيبروميالجيا، أو الألم العضلي الليفي، وهي حالة مزمنة تتميز بانتشار الألم وزيادة الحساسية تجاهه، وقد ترافقها مجموعة من الأعراض التي تختلف في شدتها من شخص إلى آخر.
ويقول الدكتور مؤيد العيسى، مدير مركز حياة خلدا، إن الفيبروميالجيا تحتاج إلى تقييم طبي وتأهيلي متكامل، موضحا أن الألم المنتشر في مناطق مختلفة من الجسم يعد من أبرز الأعراض، إلى جانب الإرهاق المستمر واضطرابات النوم وعدم الشعور بالراحة بعد الاستيقاظ.
ويضيف أن بعض المرضى قد يعانون من تيبس العضلات، والصداع، والتنميل أو الوخز في الذراعين أو الساقين، إلى جانب صعوبة التركيز وتذكر بعض التفاصيل، وهي أعراض تعرف أحيانا بـ"ضباب الدماغ".
كما قد يعاني بعض المرضى من زيادة الحساسية تجاه الضوء والضوضاء والروائح، ما قد يزيد من شعورهم بالانزعاج ويؤثر في أنشطتهم اليومية. ويشير العيسى إلى أن شدة الأعراض وطبيعتها تختلف من مريض إلى آخر.
ويؤكد العيسى أن وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالفيبروميالجيا، إذ يمكن أن تتشابه بعض الأعراض مع حالات صحية أخرى، ولذلك يبقى التقييم الطبي والتشخيص الدقيق ضروريين قبل وضع الخطة العلاجية المناسبة.
وفيما يتعلق بالعلاج الطبيعي، يوضح العيسى أن دوره لا يقتصر على تخفيف الألم، بل يهدف أيضا إلى مساعدة المريض على تحسين الحركة والمرونة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، من خلال برنامج علاجي تدريجي يتناسب مع حالته وقدرته البدنية.
ويشير العيسى إلى أن التطور التكنولوجي أسهم في تطوير العلاج الطبيعي والتأهيل، من خلال تحديث الأجهزة والتقنيات المستخدمة في البرامج العلاجية والتأهيلية، ما أتاح خيارات أوسع يمكن توظيفها بما يتناسب مع طبيعة كل حالة واحتياجات المريض.
ويبين أن البرنامج العلاجي قد يتضمن تمارين الاستطالة والمرونة، وتمارين تقوية العضلات، والمشي أو التمارين المائية، إلى جانب بعض الأجهزة والتقنيات الحديثة، وفقا لتقييم اختصاصي العلاج الطبيعي واستجابة المريض للعلاج، مع ضرورة عدم زيادة الحمل البدني بشكل يفوق قدرته.
ويؤكد أن مواكبة التطور التكنولوجي في مجال العلاج الطبيعي والتأهيل توفر أدوات مساندة يمكن دمجها مع التمارين العلاجية، خصوصا في الحالات التي تحتاج إلى برامج تأهيلية متخصصة، مشددا على أن اختيار الجهاز أو التقنية المناسبة يجب أن يستند إلى تقييم الحالة واحتياجات المريض.
ويشدد العيسى على أن التعامل مع الفيبروميالجيا لا يعتمد على تدخل واحد، وإنما يحتاج إلى خطة متكاملة قد تشمل المتابعة الطبية، والعلاج الطبيعي، والنشاط البدني، وتنظيم النوم وإدارة الضغوط، وفقا لاحتياجات كل حالة.
كما يحذر من ممارسة التمارين الشديدة بشكل مفاجئ، مؤكدا أهمية البدء بمستويات بسيطة وزيادة النشاط تدريجيا، لأن زيادة الجهد بشكل كبير قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض لدى بعض المرضى.
ويؤكد أن الفيبروميالجيا حالة مزمنة، وبالتالي فإن الهدف من التعامل معها هو السيطرة على الأعراض وتحسين القدرة الوظيفية وجودة الحياة، وليس البحث عن حل سريع.
ويوجه العيسى رسالة إلى الأشخاص الذين يعانون آلاما مستمرة أو أعراضا غير واضحة، داعيا إلى عدم الاعتماد على التشخيص الذاتي أو تجاهل الأعراض، ومراجعة الطبيب للوصول إلى التشخيص المناسب ووضع خطة علاجية ملائمة.
ويختتم بالتأكيد على أن الإصابة بالفيبروميالجيا لا تعني التوقف عن ممارسة الحياة الطبيعية، مشيرا إلى أن الالتزام بالخطة العلاجية المناسبة، والنشاط البدني التدريجي، وتنظيم النوم والنشاط اليومي، يمكن أن يساعد المريض على التعامل مع الأعراض وتحسين جودة حياته.
