كتب _ فايز الشاقلدي
ليس سراً أن المواطن الأردني يعيش هذه الأيام وهو يحسبها بالدينار من فاتورة كهرباء و قسط مدرسة وأجرة بيت، ومصاريف أخرى لا تنتهي.
وليس سراً أيضاً أن الأردن ليس بلداً غنياً بالموارد وأن دخل المواطن لا يتيح له دائماً أن يشتري تذكرة إلى السعادة ومع ذلك ثمة صفة لا يستطيع الأردني أن يتخلى عنها يحب أن يضحك وأن يجتمع بالناس، وأن يجد مناسبة تخرجه من روتين الحياة ولو لساعات قليلة .
من هنا لماذا لا نفكر بفكرة تبدو للوهلة الأولى ترفاً لكنها قد تكون حاجة اجتماعية حقيقية وهي إنشاء هيئة لتنشيط السعادة والترفيه المجتمعي ؟
قد يقول قائل لدينا أولويات أهم وهذا صحيح لكن السعادة ليست بالضرورة حفلة فاخرة أو إنفاقاً بلا حساب أو حفلات "ماجنة " تقام على أرض تحمل من الآرث الاجتماعي والديني ما يجعلها من الدول الحضارية .بل يمكن أن تكون "يوماً مفتوحاً "في حديقة عامة، مسابقة للعائلات، مهرجاناً في محافظة، نشاطاً للأطفال، عروضاً فنية مجانية، أو فعالية رياضية تجمع الناس بعيداً عن ضغوط العمل والحياة .
والفكرة ليست أن ننشئ مؤسسة جديدة لمجرد إضافة مؤسسة إلى مؤسسات الدولة، بل أن تكون هيئة صغيرة ذات هدف واضح وميزانية معلنة وحسابات قابلة للرقابة، وتعمل بالشراكة مع البلديات والقطاع الخاص والمجتمع المدني .
ويمكن التفكير في إعادة توزيع رسم التلفزيون الأرني "شاشة الوطن" على فاتورة الكهرباء بطريقة تحقق غايتين معاً؛ منها أن يذهب نصف الإيراد لدعم تلفزيون الوطن، فيما يخصص النصف الآخر لصندوق وطني للفعاليات المجتمعية والترفيهية لهيئة.
ويضاف إلى ذلك رعاية الشركات والمؤسسات الخاصة، ضمن ضوابط شفافة تمنع تحويل الفكرة إلى باب جديد للمحسوبية وبنظام أو قانون يقره مجلس النواب مع رؤساءه وموظفيه.
والأجمل أن الهيئة لن تكون مجرد «وزارة للضحك»، بل يمكن أن تتحول إلى مساحة لخلق فرص عمل مؤقتة ودائمة للشباب منظمون فنانون تقنيون مصممون إعلاميون رياضيون ومختصون في الفعاليات والسياحة والثقافة .
الأردني لا يطلب المستحيل ولا ينتظر من الدولة أن تدفع ثمن فرحته كل ما يحتاجه أن يجد في وطنه مساحات صغيرة للحياة وأن يشعر بأن الفرح حق اجتماعي لا ترفاً مؤجلاً إلى أن تتحسن الظروف.
وربما يكون الاستثمار في ابتسامة عائلة أو فرحة طفل أو أمسية شعرية تجمع أهل حي ومحافظة أقل كلفة من كثير من المشروعات المرهونة لصناديق لا تعمل وتكون أكثر أثراً في بناء مجتمع يشعر بأن الدولة لا تدير أرقامه فقط، بل تهتم أيضاً بإنسانيته .
فالأوطان لا تُبنى بالخبز والشعرات الرنانه والخطابات الاعلامية بل تحتاج إلى ما يجعل الناس قادرين على أكل الخبز وهم يشعرون أن للحياة معنى .
