الرئيسية / ثقافة و فنون
ثقافة و فنون

العقبة بعيون شبابها.. حين تتحول التفاصيل اليومية إلى حكايات على الشاشة

العقبة بعيون شبابها.. حين تتحول التفاصيل اليومية إلى حكايات على الشاشة

العقبة بعيون شبابها.. حين تتحول التفاصيل اليومية إلى حكايات على الشاشة


داود حميدان – في قاعة تتوزع فيها المقاعد الحمراء، جلس شباب ينظرون إلى الشاشة، لكن أعين بعضهم لم تكن تبحث فقط عن فيلم جديد؛ كانت تبحث عن فكرة يمكن أن تتحول إلى حكاية.

هنا، في هذا اللقاء، لم تكن العقبة مجرد مدينة تُرى من شاطئ البحر، ولا صورة سياحية تختصرها الشمس والمياه والمنتجعات. كان هناك حديث مختلف عنها؛ عن الناس الذين يعيشون فيها، وعن التفاصيل الصغيرة التي قد تمر أمام العين كل يوم، لكنها حين توضع أمام عدسة شاب، يمكن أن تتحول إلى قصة تستحق أن تُروى.

تحت عنوان «الشباب والسينما.. حكايات جديدة من العقبة»، فتحت مديرية الريادة والابتكار في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، من خلال بنك بيانات الشباب، وبالتعاون مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام – مركز أفلام العقبة، مساحة للحوار مع الشباب حول السينما وصناعة المحتوى.

لكن القيمة الحقيقية للقاء لم تكن في الكاميرا وحدها، بل في السؤال الذي يقف خلفها:

كيف يرى الشاب العقبة؟

ربما يرى فيها بيتًا قديمًا يعرف أصحابه قصته، أو سوقًا يحمل ذاكرة أجيال، أو صيادًا يبدأ يومه قبل أن تستيقظ المدينة، أو شابًا يحاول أن يجد لنفسه مكانًا في سوق العمل، أو عائلة صنعت حياتها في هذه المدينة الجنوبية.

هذه التفاصيل، التي تبدو عادية لأصحابها، يمكن أن تصبح مادة لفيلم قصير، أو صورة، أو مشهد، أو حكاية تصل إلى أشخاص لم يعرفوا العقبة إلا من خلال الصور السياحية.

الحكاية تبدأ من صاحبها

اللقاء حاول أن يضع الشباب أمام مراحل صناعة الفيلم، لا باعتبارهم متلقين فقط، وإنما كأصحاب أفكار يمكن تطويرها وتحويلها إلى منتج بصري.

وهنا تظهر أهمية التجربة؛ فالفكرة وحدها لا تكفي، والصورة الجميلة لا تصنع بالضرورة قصة، بينما القصة الإنسانية تستطيع أن تمنح الصورة معنى.

ومن هذا الباب، جاء الإعلان عن مسابقة لصناعة الفيديوهات القصيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتكون الكاميرا وسيلة للشباب للحديث عن مدينتهم بلغتهم، وبالطريقة التي يرونها مناسبة.

حين تصبح المدينة ذاكرة مصوّرة

العقبة تمتلك الكثير من الصور، لكن التحدي الأهم هو أن تمتلك أيضًا أرشيفًا من الحكايات.

فكل حي فيها يحمل ذاكرة، وكل مهنة لها أصحابها، وكل شارع يمكن أن يكون بداية لقصة، وكل شخص يمكن أن يحمل تجربة تستحق أن تُروى.

وعندما يمسك شاب كاميرته ليصور هذه التفاصيل، فهو لا ينتج محتوى عابرًا لمنصة اجتماعية فقط، بل يساهم – بصورة غير مباشرة – في حفظ جزء من ذاكرة المكان.

وهنا تتجاوز السينما فكرة الترفيه، لتصبح وسيلة للتوثيق، والتعبير، وإعادة اكتشاف المدينة من الداخل.

شباب لا يريدون أن يتحدث الآخرون عن مدينتهم نيابة عنهم

الرسالة الأبرز التي يمكن قراءتها من هذه التجربة هي أن الشباب يريدون مساحة ليقولوا: نحن نعرف العقبة أيضًا، ولدينا قصص عنها.

قد لا تكون كل القصص كبيرة، ولا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة أو إنتاج سينمائي معقد؛ أحيانًا تكفي فكرة صادقة، وشخص لديه ما يقوله، وعدسة تعرف أين تنظر.

ومن هنا، تصبح الخطوة الأهم بعد انتهاء اللقاء هي ما سيحدث أمام الكاميرات: هل سينجح الشباب في تحويل ما سمعوه إلى قصص حقيقية تنتمي إلى العقبة وأهلها؟

الإجابة لن تكون في القاعة، بل في الفيديوهات التي سيصنعونها، وفي الوجوه التي سيصورونها، وفي الحكايات التي سيقررون أن يمنحوها فرصة الظهور.

فالعقبة ليست فقط مدينة تُصوَّر… إنها مدينة لديها من يحكي قصتها.

مقالات ذات صلة