الرئيسية / مقالات
مقالات

ماذا نريد من العقبة الذكية؟ بقلم: هاشم الصوير

ماذا نريد من العقبة الذكية؟ بقلم: هاشم الصوير

هل نريد مدينة تحمل اسم «ذكية»… أم مدينة يشعر بذكائها المواطن والتاجر والمستثمر؟

حين نتحدث عن العقبة الذكية، يجب أن نسأل أولاً وبكل وضوح: ماذا نريد فعلاً؟ هل نريد شعاراً جديداً يضاف إلى الشعارات، أو تطبيقاً إلكترونياً هنا وخدمة رقمية هناك؟ أم نريد تحولاً حقيقياً يشعر معه المواطن والتاجر والمستثمر والسائح بأن العقبة أصبحت أكثر سرعة وكفاءة وتنظيماً؟

العقبة ليست مدينة عادية في خارطة الأردن، بل بوابة المملكة إلى العالم، وإحدى أهم ركائز الاقتصاد الوطني، ومشروع أردني كبير حظي باهتمام ورؤية مباشرة من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي أراد لها أن تكون نموذجاً متقدماً في الاستثمار والسياحة والخدمات وجودة الحياة.

ومن هنا، فإن مفهوم التحول الذكي لا يجب أن يتوقف عند التطبيقات والكاميرات وشبكات الإنترنت، وإنما يمتد إلى طريقة الإدارة وتقديم الخدمات، بما يوفر الوقت والجهد، ويجعل الوصول إلى المعلومة وإنجاز المعاملة أكثر سهولة ووضوحاً.

المطلوب أن يتمكن المستثمر من إنجاز معاملاته بسرعة، وأن يصل التاجر إلى البيانات التي يحتاجها لاتخاذ قراراته، وأن يجد السائح معلومات متكاملة عن الخدمات والفعاليات، فيما يحصل المواطن على الخدمة الحكومية أو خدمات السلطة دون الحاجة إلى التنقل بين جهات متعددة لإنجاز معاملة واحدة.

وهذا التحول لا يمكن أن يكون مسؤولية مؤسسة واحدة، بل يحتاج إلى شراكة تجمع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، والمؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، وغرفة التجارة، والموانئ، وشركات الاتصالات والتكنولوجيا، والجامعات والكليات، والقطاعات السياحية والخدمية.

ومن الأفكار التي تستحق الدراسة إنشاء منصة إلكترونية موحدة للعقبة، تتيح متابعة المعاملات والتراخيص والرسوم ومراحل الإنجاز، إلى جانب نظام ذكي للمواقف يوضح الأماكن المتاحة ويسهم في تخفيف الازدحام، ومنصة سياحية تعرض الفنادق والمطاعم والأسواق والفعاليات ووسائل النقل والخدمات المتوفرة.

وفي الجانب الاقتصادي، يمكن توفير مؤشرات وبيانات تساعد أصحاب الأعمال على معرفة حركة الأسواق والمواسم ونسب الإشغال والنشاط السياحي والفرص الاستثمارية، لأن القرار الاقتصادي السليم يبدأ من معلومة دقيقة وفي الوقت المناسب.

كما يشمل التحول تطوير الميناء والنقل والخدمات الجمركية والطاقة والرقابة والسلامة العامة، بحيث تصبح الإجراءات أكثر كفاءة، والاستجابة للمشكلات أسرع، واستخدام الموارد أكثر استدامة.

ولا بد أن يكون للشباب دور أساسي في هذه العملية. فالأردن يمتلك طاقات قادرة على البرمجة والابتكار وصناعة الحلول التقنية، كما تضم العقبة جامعات وكليات وشركات تستطيع أن تكون شريكاً في تطوير حلول محلية.

ويمكن إطلاق مسابقات وحاضنات أعمال تحت عنوان «حلول ذكية للعقبة»، تطرح التحديات الفعلية التي تواجه المدينة، وتتيح للشباب والشركات الناشئة ابتكار حلول عملية لها، ثم اختبار الأفكار القابلة للتطبيق وتبني الأفضل منها.

فالمدينة الذكية ليست تكنولوجيا تستعرض نفسها، وإنما أدوات حديثة لتحسين حياة الناس، وتحريك الاقتصاد، ورفع جودة الخدمات، وتعزيز القدرة على جذب الاستثمارات.

نريد أن يقول المستثمر: هنا الإجراءات أسرع.
وأن يرى السائح: هنا الخدمات أسهل.
وأن يشعر التاجر: هنا بيئة تساعدني على النجاح.
وأن يقول المواطن: هنا أشعر فعلاً أن مدينتي تتطور.

تلك هي العقبة التي تستحقها المملكة: إدارة تقوم على المعلومة، ومؤسسات تعمل بالشراكة، واقتصاد يستفيد من التكنولوجيا، وإنسان يكون محور التطوير وهدفه.

والأهم أن يأتي هذا التحول امتداداً للرؤية الملكية للعقبة؛ منطقة متقدمة ومنافسة وجاذبة للاستثمار، ونموذجاً أردنياً يمكن البناء عليه في المنطقة.

فالعقبة تمتلك الموقع والميناء والبنية التحتية والاستثمار والسياحة، والأهم الإنسان القادر على صناعة النجاح.

وما تحتاجه اليوم هو جمع هذه المقومات ضمن رؤية واضحة:

«العقبة الذكية… شراكة مؤسسات، قوة اقتصاد، وجودة حياة».

مقالات ذات صلة