الرئيسية / مقالات
مقالات

حين يفقد الأب ابنه شهيدًا.. وجع والد جواد السلايطة الذي لا تصفه الكلمات بقلم: مروى أحمد الزواهرة

حين يفقد الأب ابنه شهيدًا.. وجع والد جواد السلايطة الذي لا تصفه الكلمات  بقلم: مروى أحمد الزواهرة

ليس أصعب على قلب الأب من أن ينتظر عودة ابنه إلى البيت، ثم يجد نفسه مضطرًّا إلى استقبال خبر رحيله إلى الأبد. فهناك أحزان لا تستطيع الكلمات أن تحمل ثقلها، وهناك فواجع لا يخفف قسوتها إلا الإيمان والصبر.

في قصة الشهيد العريف جواد علي خلف السلايطة، لا نقف أمام حكاية استشهاد شاب أثناء تأدية واجبه الوطني فحسب، بل أمام حكاية أبٍ فقد فلذة كبده، وأحلامًا كان يرسمها معه يومًا بعد يوم.

جواد، ذلك الشاب الذي كان في مقتبل العمر، والتحق بمديرية الأمن العام حبًّا في خدمة وطنه، لم يكن بالنسبة إلى والده مجرد ابن، بل كان مستقبلًا ينتظره، وفرحة يتمنى اكتمالها، وحلمًا أراد أن يراه عريسًا يؤسس بيته ويبدأ حياته.

لكن القدر كان له موعد آخر؛ فبدلًا من أن يستعد الأب لفرحة زفاف ابنه، وجد نفسه يودّعه إلى مثواه الأخير، وبدلًا من أن يسمع خطواته عائدًا إلى المنزل، أصبحت ذكراه وصوته حاضرين في تفاصيل المكان.

ولعل أكثر ما يوجع في حكاية والد جواد تلك الكلمات التي تختصر قسوة الفقد، حين استعاد حديثه الأخير مع ابنه، وكأنه لم يكن يعلم أن ذلك الصوت الذي اعتاد سماعه سيكون آخر ما يبقى له من صوته في الدنيا.

إن الأب الذي يفقد ابنه لا يفقد شخصًا من أفراد أسرته فحسب، بل يفقد جزءًا من عمره، ووجهًا اعتاد أن يراه، وصوتًا كان يطمئن إليه، وأحلامًا كان ينتظر أن تتحقق أمام عينيه.

ومع كل هذا الوجع، ظهر والد الشهيد متوشحًا بالصبر والاعتزاز، مؤكدًا أن ابنه فداء للوطن، وأن التضحية في سبيل الأردن شرف عظيم. وهنا تتجلى أسمى صور الأبوة؛ أبٌ يعتصره الألم، لكنه يجد في إيمانه واعتزازه بابنه ما يعينه على مواجهة الفاجعة.

إننا حين نتحدث عن الشهداء، لا ينبغي أن ننسى أن وراء كل شهيد أمًّا تنتظر، وأبًا يشتاق، وأسرةً ترك رحيله في قلوبها فراغًا لا يملؤه أحد.

سلامٌ على جواد، وسلامٌ على قلب والده الذي يحمل بين ضلوعه حزن الفراق وفخر التضحية. رحم الله الشهيد، وربط على قلب والده وأهله، وألهمهم الصبر والسلوان.

فبعض الغياب لا تعوّضه الأيام، وبعض الأصوات تبقى حاضرة في الذاكرة مهما طال الصمت.

مقالات ذات صلة