كتب _ الدكتور وسيم الخوالدة
عندما تكتب لوحة الدم الأردني بحبرالوحدة الوطنية تفشل كل المحاولات في بذر الفتنة وتتلاشى مخططات قوى الظلام أمام عظم التلاحم التاريخي إن الاعتداء الإرهابي الآثم الذي استهدف كنيسة قرية "حمود" الأرثوذكسية العريقة في محافظة الكرك الأبية جاء ليعيد التذكير بـحقيقة راسخة في الأردن هي ان الدم واحد والمصاب واحد والمستقبل واحد
حين فتحت الايادي الاثمة نيرانها الغادرة وفي لحظة إنسانية مهيبة لم يكن يستهدف فئة بعينها بل كان يستهدف الهوية الأردنية التي تعانقت فيها المآذن مع الكنائس منذ فجر التاريخ ولأن الكرك كانت وما زالت حصن الأردن الحصين فقد جاء الرد سريعاً بأسماء الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن وطنهم أو رووا بدمائهم ثرى الهجوم الغادر لتتعانق الأسماء وتتوحد المعاني فالكنيسة اسمها "حمود" وفي سجل شرفها ودفتر عزائها تجد "أحمد" و"عبد الله" و"محمود" و"خالد" و"عاصم"
هذا التمازج اللغوي والإنساني والوطني في هذا العنوان يختزل القصة الأردنية بأكملهاقصة مجتمع استعصى على الطائفية والتقسيم وشعب يرى في الاعتداء على أي دار عبادة اعتداءً مباشرًا على كرامة وأمن كل مواطن أردني لطالما كانت الكنائس الأردنية والمسيحيون جزءاً أصيلاً وثابتاً من ملح هذه الأرض وأعمدتها الراسخة وما حدث في كنيسة حمود لم يزد الأردنيين إلا تماسكاً وإصراراً على مواجهة قوى الردة والخوارج
ستظل أجراس كنيسة حمود تقرع ومعها أصوات المآذن شواهد حية على أن دماء أحمد وعبد الله ومحمود وكل الشهداء الأبرار ستبقى السياج المنيع الذي يحمي الأردن من فتن الظلاميين
حمى الله الاردن وحمى جنودة وحدودة وقيادتة الهاشمية
