الحوار مفقود بين الشباب والأحزاب ويحتاج إلى تفعيل
أحداث المملكة -داود حميدان
– يبرز ملف مشاركة الشباب في الحياة السياسية والحزبية في محافظة العقبة بوصفه أحد الملفات المرتبطة بمسار التنمية المحلية، في ظل اهتمام متزايد من الشباب بقضايا التشغيل والتعليم والتدريب والاستثمار والسياحة والنقل والبيئة، إلى جانب رغبتهم في توسيع حضورهم في الحياة العامة والمشاركة في صناعة القرار.
ويرى مسؤولون حزبيون وقيادات شبابية وطلابية، في لقاءات مع "أحداث المملكة"، أن المشاركة السياسية للشباب لا تقتصر على الانتساب للأحزاب أو المشاركة في الانتخابات، وإنما تشمل القدرة على طرح القضايا المحلية، والمساهمة في إعداد البرامج والسياسات، ومتابعة تنفيذها ضمن الأطر الدستورية والقانونية.
وقال رئيس الهيئة الإدارية في حزب الميثاق الوطني، الدكتور محمود الشرادقة، إن المشاركة السياسية للشباب تبدأ من قدرتهم على تحويل احتياجات مجتمعهم إلى رؤى وبرامج وسياسات قابلة للتنفيذ، مشيراً إلى أهمية ارتباط المشاركة السياسية في العقبة بملفات التنمية المحلية.
وأوضح أن أبرز هذه الملفات تتمثل في فرص العمل والتعليم والتدريب والريادة والبيئة والخدمات والاستثمار، مؤكداً أهمية تنظيم الصوت الشبابي ضمن أطر مؤسسية وقانونية، وإيصاله عبر القنوات الدستورية والتشريعية والرقابية إلى الجهات المعنية.
وأضاف الشرادقة أن أجندة شباب العقبة يجب أن تركز على التشغيل والتدريب المرتبط باحتياجات سوق العمل، ودعم المشاريع الصغيرة والريادة، وتطوير التعليم المهني والتقني، وتعزيز استفادة الشباب من الفرص الاستثمارية، إلى جانب حماية البيئة البحرية والساحلية وتطوير الخدمات العامة والنقل والمساحات الشبابية والثقافية والرياضية.
وأكد أن مشاركة الشباب في رسم مستقبل العقبة تتطلب حضورهم منذ مرحلة تشخيص المشكلات وتحديد الأولويات، وليس فقط عند تنفيذ المشاريع أو الاستفادة من نتائجها.
وأشار إلى أهمية تأهيل الشباب لإعداد أوراق السياسات والمبادرات العملية والمشاركة في الحوارات العامة والتواصل مع المؤسسات وصنّاع القرار، مبيناً أن الجامعات والمؤسسات الشبابية يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تعزيز الوعي السياسي والمدني وتوفير مساحات للحوار والتدريب.
ودعا الشرادقة إلى إنشاء مسار مؤسسي ودائم للحوار بين الشباب والجهات المعنية في المحافظة، بحيث تكون له أجندة واضحة ومخرجات قابلة للمتابعة.
من جهتها، قالت عضو المجلس الاستشاري الأعلى في حزب عزم، شيماء المواجدة، إن مستوى المشاركة السياسية والحزبية للشباب في العقبة ما يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، رغم وجود طاقات شبابية مهتمة بالشأن العام.
وأشارت إلى أن جزءاً من البرامج والفرص التدريبية والسياسية يتركز في العاصمة، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية أمام شباب المحافظات، لافتة إلى تجربتها الشخصية التي دفعتها في بداية مسيرتها إلى الانتقال إلى عمّان للحصول على فرص التدريب وبناء القدرات والتواصل مع المؤسسات.
وأكدت أن القضايا التي تشغل الشباب في العقبة تتمثل بصورة رئيسية في العمل والفرص الاقتصادية والبطالة والتدريب والتعليم، إلى جانب الرغبة في المشاركة في الحياة العامة وصناعة القرار.
وقالت إن المطلوب هو الانتقال من الحديث العام عن الشباب إلى برامج سياسية وحزبية تستمع إلى احتياجاتهم وتراعي خصوصية المحافظة، مؤكدة ضرورة أن تكون العقبة حاضرة في صياغة الأولويات والبرامج والقرارات.
وأوضحت المواجدة أن من أسباب تردد بعض الشباب في الانخراط بالعمل السياسي ضعف الفرص المستمرة داخل المحافظة، وتركز عدد من الفعاليات والبرامج في عمّان، إضافة إلى عدم معرفة بعض الشباب بآليات الوصول إلى المؤسسات والأحزاب والبرامج السياسية.
ودعت إلى نقل المزيد من الفرص السياسية والتدريبية إلى المحافظات، وتنفيذ برامج مستمرة في العقبة حول الأحزاب والانتخابات والتشريعات والسياسات العامة، وإنشاء منصات تجمع الشباب بصنّاع القرار والنواب والأحزاب.
وأكدت أهمية وجود مسار واضح تنتقل من خلاله أفكار الشباب من الحوار إلى المبادرة ثم إلى التأثير، مشيرة إلى أن الشباب يمتلكون الطاقة، فيما تحتاج هذه الطاقة إلى المعرفة والمساحة والفرصة.
وقال رئيس اتحاد الطلبة في الجامعة الأردنية – فرع العقبة، عمر الجارحي، إن المشاركة السياسية للشباب في المحافظة يمكن وصفها بأنها في مرحلة نمو وتحول تدريجي، مشيراً إلى وجود اهتمام بالندوات والورش السياسية والمجالس الشبابية.
وأوضح أن اهتمامات الشباب تتركز حول التشغيل والحد من البطالة، وتوفير فرص العمل في القطاعات الاستثمارية والسياحية واللوجستية، إضافة إلى تطوير النقل والسياحة، وتعزيز المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وأشار إلى أن بعض الشباب يرون أن البرامج الحزبية تتناول هذه الملفات بصورة عامة، لكنها تحتاج إلى مزيد من التفصيل والآليات التنفيذية التي تراعي خصوصية العقبة الاقتصادية والاستثمارية.
وبيّن أن التردد في العمل الحزبي يرتبط بعدة عوامل، من بينها بعض التخوفات الاجتماعية المتوارثة، والأولويات الاقتصادية للشباب، وضعف الثقة لدى بعضهم بقدرة الأحزاب على تقديم برامج قابلة للتنفيذ، إضافة إلى تأثير الاعتبارات الاجتماعية والعلاقات الشخصية في بعض الخيارات الانتخابية والمحلية.
ودعا إلى تعزيز الحوار بين الشباب والأحزاب، وتفعيل العمل الحزبي داخل الجامعات ضمن الأطر القانونية، وإتاحة المجال أمام الشباب المؤهلين للمشاركة في المواقع القيادية.
وقالت رئيسة لجنة البحث العلمي والشؤون الأكاديمية في اتحاد طلبة الجامعة الأردنية – فرع العقبة، ليمار المومني، إن مستوى مشاركة الشباب في العقبة يحتاج إلى مزيد من الاستمرارية والاستدامة في البرامج والمشاريع المتعلقة بالمشاركة السياسية والمجتمعية والحزبية.
وأشارت إلى وجود اهتمام لدى الشباب، إلا أن هناك فجوة بين الاهتمام والانخراط الفعلي في العمل الحزبي.
وقالت إن من أبرز القضايا التي تشغل الشباب الفجوة بين التخصصات الجامعية ومتطلبات سوق العمل، موضحة أن البطالة وعدم توفر الفرص يؤثران في أولويات الشباب ويحدان من اهتمامهم بالقضايا الحزبية والسياسية.
وأضافت أن ضعف الثقة والتخوف من عدم تأثير الصوت الشبابي في صناعة القرار والسياسات يشكلان أحد أسباب تراجع المشاركة السياسية لدى بعض الشباب.
ودعت إلى توفير مساحات حوارية مستمرة، وتحويل مخرجات اللقاءات الشبابية إلى خطوات عملية، وضمان مشاركة الشباب في عمليات صنع القرار.
وتجمع الآراء المطروحة على أهمية توفير بيئة مؤسسية تساعد شباب العقبة على الانتقال من المشاركة في الفعاليات والحوارات إلى المساهمة الفعلية في صياغة المبادرات والسياسات ومتابعة تنفيذها.
ويبرز في هذا السياق ارتباط المشاركة السياسية بالقضايا التنموية التي تمس حياة الشباب، خصوصاً التشغيل والتعليم والتدريب والاستثمار والسياحة والنقل والبيئة، بما يعزز دور الشباب في تحديد الأولويات المحلية والمساهمة في معالجة التحديات التي تواجه المحافظة.
.......................
انطلاق المشاورات الوطنية لمسودة السياسة الوطنية للتعليم الدامج
(بترا) -هبة رمضان- انطلقت في عمان اليوم الأربعاء، المشاورات الوطنية حول "مسودة السياسة الوطنية للتعليم الدامج في مرحلة الطفولة المبكرة ومنظومة معايير جودة التعليم الدامج"، والتي تنظمها الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج بالتعاون مع منظمة كاريتاس الأردن.
وأكدت المدير العام للأكاديمية الدكتورة ميادة الناطور، خلال افتتاح أعمال المشاورات بحضور عدد من الخبراء والمهتمين في قطاع التعليم والرعاية الاجتماعية، أهمية هذه اللقاءات الوطنية في استكمال إعداد السياسة الوطنية ووضع أطر متكاملة للتعليم الدامج في مرحلة الطفولة المبكرة.
وقالت الناطور إن السياسة تسعى إلى تعزيز التكامل بين قطاعات التنمية الاجتماعية والتربية والتعليم والحماية ضمن مسار وطني متكامل، يضمن للطفل وأسرته وضوح المسؤولية واستمرارية المعلومات والخطط والخدمات منذ الكشف المبكر وحتى انتقال الطفل عبر مراحل الطفولة المختلفة، مشيرة إلى أن المسودة أعدت لأغراض المشاورات الوطنية وطرحت للنقاش والتطوير بمشاركة أصحاب العلاقة، من صناع القرار في الوزارات المعنية، ومقدمي الخدمات، وممثلي المجتمع المحلي، والعاملين مع الأطفال وأسرهم.
وأكدت أهمية تضافر الجهود بين مختلف الجهات المعنية، والاستفادة من ملاحظات المشاركين ونقدهم البناء وتوصياتهم العملية في تنقيح المسودة وتعزيز واقعيتها وقابليتها للتنفيذ، بما يجعلها أكثر استجابة لمتطلبات الأطفال وأسرهم.
بدورها، قدمت الدكتورة إيمان الزبون، إحدى أعضاء الفريق الفني لإعداد السياسة الوطنية، عرضاً حول ملخص السياسة، موضحة أنها تستهدف الأطفال من الميلاد وحتى إتمام سن الثامنة، وتقوم على ضمان حق الأطفال ذوي الإعاقة في الوصول والمشاركة والتعلم والتطور والشعور بالانتماء واستمرارية التعليم والخدمات في البيئات الدامجة، إلى جانب تنظيم الاستجابة المبكرة للأطفال ذوي التأخر النمائي والأطفال المعرضين للخطر وفق حاجاتهم ونتائج التقييم والتشريعات والترتيبات الوطنية النافذة.
وأشارت إلى أن السياسة الوطنية تنطلق من وجود حقوق وتشريعات وخدمات وخبرات قائمة في قطاعات الصحة والتنمية الاجتماعية والتعليم والحماية والتدخل المبكر، إلا أن الحاجة تتمثل في تعزيز التكامل بينها، ضمن مسار وطني متصل يوضح المسؤوليات ويضمن استمرارية المعلومات والخطط والخدمات وأوجه الدعم للطفل والأسرة، مبينة أنها لا تستهدف إنشاء منظومة جديدة أو نقل اختصاصات الجهات القائمة، وإنما تنظيم نقاط الاتصال والمسؤولية بينها وتحويل الالتزامات القائمة إلى ترتيبات واضحة للتنفيذ والتمويل والجودة والبيانات والمتابعة والمساءلة.
وبينت الزبون أن السياسة تتضمن 9 قرارات سياساتية مترابطة، تشمل حوكمة مسار الطفل والأسرة وتحديد الأدوار والمسؤوليات، واعتماد مسار وطني متكامل للإحالة مغلقة الحلقة، وتطوير حزمة وطنية للخدمات وأوجه الدعم وترتيبات تمويلها، ووضع معايير جودة للتعليم الدامج، وتطوير إطار للقوى العاملة، وضمان إمكانية الوصول والإنصاف الجغرافي والاجتماعي، وتطوير ترتيبات للتمويل المنصف والمستدام والقابل للتتبع، إلى جانب حوكمة البيانات والتتبع والإبلاغ وضمان حقوق الطفل والأسرة وتيسير الشكاوى والتظلمات والانتصاف.
وتستمر المشاورات الوطنية على مدار يومين متتاليين، تناول اليوم الأول جلسات ومجموعات عمل ناقشت وضوح التوجهات السياساتية، ومتطلبات التمويل، والتعديلات المقترحة، إلى جانب عرض أبرز نتائج المجموعات وتوثيق التوصيات التي اتفق عليها المشاركون، بهدف الوصول إلى رؤية شمولية تعزز جودة التعليم الدامج في المملكة.
ويأتي إعداد السياسة الوطنية للتعليم الدامج في إطار الجهود الوطنية لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وترسيخ نهج التعليم الدامج في الأردن، بما يضمن حق الأطفال ذوي الإعاقة في التعلم والمشاركة والوصول إلى الخدمات على قدم المساواة، ويدعم تطوير بيئات تعليمية دامجة تستجيب لمتطلبات الأطفال وتراعي تنوعهم وتكفل استمرارية الدعم والخدمات المقدمة لهم.
