سيادة القانون عماد الأمن الوطني، خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين.
اعتدنا دائماً أن نستمع بتمعن لكل خطاب يلقيه جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين سواء في المملكة الأردنية الهاشمية أو في أي محفل من المحافل الإقليمية أو الدولية، فقد كان جلالته ومازال يولي قضايا الوطن وقضايا الأمة العربية اهتماما ثابتا مستمرا، وقد شكلت خطابات جلالته على الدوام رؤية قيادية مسؤولة تعنى بكل ما يؤرق جفن هذه الأمة في ظل ما نشهده من أحداث وأزمات، فكيف إذا كان الخطاب موجها لأبناء الأردن الحبيب؟
خطاب حمل بين حروفه اهتمام الأب بأبناء عائلته التي يسعى للحفاظ عليها متماسكة صلبة عصية على كل معتد غاشم.
خطاب جاء بمثابة خارطة طريق للحفاظ على الأمن الوطني وضمان استقرار المنطقة التي لا يمكن أن تستقر دون حماية حقوق أبناء الشعب الفلسطيني من الانتهاكات المستمرة وحماية المنطقة من خطر الأطماع التوسعية الإسرائيلية، خارطة تمكن المواطن الأردني من الوصول إلى التنمية الحقيقية.
ولعل أبرز ما تضمنه خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين التأكيد الواضح على سيادة القانون باعتباره الركيزة الأساسية في بناء الدولة وصون الحقوق والحريات فلا أحد يسمو على القانون ولا نفوذ يفلت من المساءلة، وهذا لا يتحقق بمجرد وجود التشريعات فقط بل بمدى تطبيقها على الجميع دون تمييز وبالتالي ضمان تحقيق العدالة.
وفي سبيل تطبيق مبدأ سيادة القانون ولأن الأمة مصدر السلطات كانت مصلحة المواطن الأردني في خطاب جلالته غاية أي قرار، وللحفاظ على هذه المصلحة أكد جلالته على أهمية متابعة المشاريع الكبرى التي من شأنها رفد الاقتصاد الوطني بالاستثمارات، مع التشديد على أهمية الأمن المائي وضمان استدامته حفاظا على حقوق الأجيال القادمة.
ولأن مصلحة المواطن الأردني تتحقق بتطبيق القانون على الجميع أكد جلالته على حق المواطن في تداول الشأن العام وحريته في التعبير عن الرأي على أن يكون أسلوب التعبير على قدر من المسؤولية وفي نطاق الحفاظ على القيم التي من شأنها تحييد أي خطاب يحض على إثارة النعرات أو الفتن أو خطاب الكراهية، فنحن أمة تستمد قوتها من الاختلاف والتنوع ولا فرق بين أردني وآخر في الحقوق والواجبات وإن حق كل إنسان في الحياة مكفول بالشرائع والتشريعات وإن كل من تسول له نفسه استباحة دم الأردني ليس منا بل خارج عن عائلتنا الأردنية وخارج عن الوطن لا يردعه دين ولا خلق ولن يفلت من المساءلة في ظل وجود جيش عربي متماسك وقوات أمنية تستمد قوتها من وحدة أبناء الوطن.
ولأن الوطن للجميع ولأن القانون فوق الجميع أكد جلالته على أن الوظيفة العامة هدفها خدمة الوطن والمواطن وإن من يسيء استخدام سلطته لا حصانة له ولا مفر من المساءلة، لأن القانون لا يعرف اسما أو منصبا أو نفوذا فالغرض من وجوده حفظ الحقوق وتنظيم الواجبات والمسؤوليات ليحفظ هيبة الأمة.
رسائل قيمية وأمنية وسياسية واقتصادية وتنموية وحقوقية، محلية وإقليمية، أردنية وعربية حملها خطاب جلالته ليشكل مرجعية للمواطنة الحقة الفاعلة.
حفظ الله أردننا الحبيب قيادة وشعبا وأرضا وأدامه واحة للأمن والسلام.
