بقلم: إيمان هناندة
لم تعد الفرصة أمام السياحة الأردنية مرتبطة فقط باستعادة الأسواق التي تراجعت حركتها، بل أصبحت تعتمد أيضاً على قراءة خريطة الطلب السياحي، وتحديد الأسواق التي تحقق نمواً، والاستثمار فيها دون التخلي عن الأسواق التقليدية. فالأردن يمتلك فرصة لتنويع أسواقه السياحية وتحويل هذا التنوع إلى مصدر للنمو الاقتصادي.
وتكشف بيانات البنك المركزي الأردني أن الدخل السياحي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 ارتفع بنسبة 4.9%، ليصل إلى نحو 6.35 مليار دولار. إلا أن اللافت هو اختلاف اتجاهات الأسواق؛ إذ ارتفع الدخل السياحي من الجنسيات العربية بنسبة 18.8%، والآسيوية بنسبة 12.3%، مقابل تراجعه من الجنسيات الأوروبية بنسبة 23.7% والأميركية بنسبة 16.3%. وتطرح هذه التحولات تساؤلاً حول مدى استثمار الحملات السياحية الأردنية للفرص التي تتيحها.
وتعزز المؤشرات أهمية هذا التوجه؛ إذ استقبلت المملكة نحو 3.15 مليون زائر خلال النصف الأول من عام 2026، وحققت إيرادات سياحية بلغت 2.47 مليار دينار. كما شهدت الفترة ذاتها توقيع اتفاقية مع الملكية الأردنية لدعم أكثر من 60 خطاً جوياً، بما يتيح فرصاً لتوسيع الربط الجوي وفتح أسواق جديدة.
وتتطلب المرحلة المقبلة الانتقال من الحملات الترويجية العامة إلى برامج مصممة وفق طبيعة كل سوق؛ من خلال تقديم برامج عائلية وترفيهية للزوار العرب، وتجارب ثقافية وطبيعية للأسواق الآسيوية، إلى جانب حملات متخصصة لإعادة تنشيط الأسواق الأوروبية والأميركية.
كما ينبغي ربط تطوير الرحلات المباشرة إلى العقبة وتعزيز التعاون الجوي مع الصين ببرامج سياحية متكاملة وجاهزة للحجز، بما يضمن تحويل تحسن الربط الجوي إلى زيادة فعلية في أعداد الزوار.
وتبرز أيضاً فرص استقطاب شرائح تبحث عن تجارب متخصصة، مثل سياحة المغامرات والتخييم، والسياحة العلاجية، والمسارات الدينية، والسياحة البيئية، مع تصميم منتجات تناسب اهتمامات أسواق مثل الصين وروسيا.
ولا بد أن يتجاوز قياس نجاح الترويج السياحي عدد الزوار، ليشمل مدة الإقامة ومتوسط الإنفاق وعدد المحافظات التي يزورها السائح. فزيادة إنفاق الزائر وتنقله بين الوجهات السياحية تعني توزيعاً أوسع للعوائد على المنشآت والمشاريع المحلية.
ومن هنا، تبرز أهمية توسيع البرامج السياحية لتشمل مختلف المحافظات، بحيث لا تقتصر الرحلة على البترا والبحر الميت والعقبة، بل تمتد إلى السلط ومادبا وعجلون والكرك وغيرها.
إن الفرصة الحقيقية أمام الأردن لا تكمن فقط في استعادة الأسواق المتراجعة، بل في اكتشاف الأسواق الواعدة، وتطوير منتجات سياحية تناسبها، واستثمار المقومات الحالية بطريقة تحقق نمواً اقتصادياً تصل ثماره إلى مختلف مناطق المملكة.
