تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي وصفات منزلية ومشروبات يزعم مروجوها قدرتها على تنظيف القولون وتخليص الجسم من السموم المتراكمة، مما خلق حالة من الجدل حول مدى فاعليتها وسلامتها على صحة الانسان العامة.
واوضحت الدراسات ان هذه الممارسات تحولت الى ثقافة شائعة تفتقر الى الاسس العلمية، حيث يخلط الكثيرون بين الحاجة الى تنظيف القولون كاجراء طبي دقيق وبين الوصفات العشبية التي لا تستند الى ادلة طبية.
وبين الاطباء ان الجسم البشري لا يحتاج الى برامج تنظيف خارجية، حيث تعمل الاعضاء الحيوية مثل الكبد والكلى والامعاء بانسجام تام للتخلص من الفضلات والسموم بشكل تلقائي دون تدخل من اي مشروبات.
حقيقة تنظيف القولون طبيا
وقال استشاريون في امراض الباطنة ان المفهوم الطبي لتنظيف القولون يقتصر فقط على التحضير قبل اجراء المنظار او العمليات الجراحية، ويتم ذلك تحت اشراف طبي دقيق وباستخدام محاليل طبية معتمدة ومدروسة.
واضاف الخبراء ان الاعتقاد بان الفضلات تلتصق بجدران القولون هو اعتقاد خاطئ تشريحيا، فالامعاء تقوم بوظيفتها في امتصاص السوائل ودفع الفضلات عبر الحركة الدودية الطبيعية التي لا تتطلب اي محفزات خارجية.
واكدت الهيئات الصحية العالمية ان الجهاز الهضمي يمتلك منظومة ذاتية للتخلص من الفضلات، وان الاعتماد على الملينات قد يؤدي الى اضطرابات معوية مزمنة بدلا من تحسين الصحة العامة او الشعور بالراحة والنشاط.
مخاطر الوصفات العشبية
وكشفت التحذيرات الطبية ان استخدام المشروبات المسهلة بشكل متكرر قد يؤدي الى فقدان الاملاح والمعادن الضرورية، مما يسبب الجفاف واضطراب توازن البكتيريا النافعة في الامعاء، وهو ما يعاكس الاهداف الصحية المرجوة من تلك الممارسات.
واشار المختصون الى ان هذه الوصفات قد تشكل خطورة بالغة على فئات معينة مثل مرضى الكلى والقلب وكبار السن، حيث تسبب لهم مضاعفات صحية قد تصل الى حد الحاجة للتدخل الطبي العاجل في المستشفيات.
وشدد الاطباء على ان الشعور الزائف بالخفة بعد استخدام تلك المشروبات هو مجرد نتيجة لافراغ الامعاء من محتوياتها، ولا يعني باي حال من الاحوال ان الجسم قد تخلص من سموم ضارة او تحسن اداؤه الوظيفي.
نصائح للحفاظ على سلامة القولون
واوضح اخصائيو طب الاسرة ان السبيل الامثل للحفاظ على صحة القولون يكمن في تبني نمط حياة صحي، يعتمد بشكل اساسي على تناول الالياف الطبيعية الموجودة في الخضروات والفواكه وشرب كميات كافية من الماء.
واضافوا ان النشاط البدني المنتظم يلعب دورا محوريا في تحسين حركة الامعاء، بينما يساعد الابتعاد عن التوتر والنشويات المفرطة في الوقاية من الامساك والانتفاخات المزعجة التي تدفع البعض للجوء الى خلطات غير مضمونة.
وبينوا انه في حال ظهور اعراض مستمرة مثل الام البطن المزمنة او تغير عادات الاخراج او وجود دم، يجب التوجه فورا للطبيب المختص لاجراء الفحوصات اللازمة وتحديد العلاج الصحيح بعيدا عن الحلول العشوائية.
