تتحول ايام عيد الاضحى المبارك من مناسبة دينية تفيض بالرحمة والتقرب الى الله الى موسم يثقل كاهل الطوارئ في المستشفيات نتيجة تزايد حوادث الذبح العشوائي والتعامل غير الامن مع ادوات التقطيع الحادة.
واظهرت تقارير صحية حديثة ان الاف الاشخاص يتعرضون سنويا لاصابات بالغة تتراوح بين الجروح القطعية العميقة وبتر الاصابع بسبب اصرار الكثيرين على ممارسة عملية الذبح بانفسهم دون امتلاك الخبرة الكافية او التجهيزات اللازمة.
وكشفت بيانات طبية ان غياب معايير السلامة المهنية اثناء التعامل مع الماشية يؤدي الى وقوع كوارث منزلية يمكن تفاديها ببساطة حال الالتزام بالارشادات الوقائية المعتمدة من قبل الجهات الصحية المختصة في كافة الدول العربية.
ارقام مقلقة حول اصابات العيد
وبينت احصائيات رسمية ان مدينة اسطنبول وحدها سجلت مئات الاصابات في الساعات الاولى من يوم العيد مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الفرق الطبية في التعامل مع ضحايا الذبح غير المنظم والمتهور.
واضاف مختصون ان معظم الحالات المسجلة كانت لاشخاص غير محترفين فقدوا السيطرة على الاضاحي او الادوات الحادة مما ادى الى اصابات بالغة في الاطراف والرأس استدعت تدخلا جراحيا عاجلا في مراكز الطوارئ المكتظة.
واكدت تقارير دولية ان ملايين الرؤوس يتم ذبحها في فترة زمنية قصيرة مما يزيد من فرص وقوع الحوادث خاصة في ظل غياب الرقابة البيطرية والمهنية داخل الاحياء السكنية والمساحات غير المجهزة للذبح.
ليبيا ومصر في مواجهة الحوادث
واوضحت مراكز طبية في ليبيا انها استقبلت اعدادا كبيرة من المصابين نتيجة الاستخدام الخاطئ للسكاكين والادوات الحادة خلال ايام العيد الاولى مما يضع ضغوطا هائلة على المنظومة الصحية والكوادر الطبية المنهكة.
واشارت بيانات من مصر الى تسجيل مئات الحوادث سنويا في محافظات مختلفة بسبب التعامل غير الامن مع الاضاحي مؤكدة ان المجازر المعتمدة تظل الخيار الاكثر امانا لضمان سلامة الافراد والالتزام بالشروط الصحية.
وشدد خبراء على ان اتساع نطاق عمليات الذبح يتطلب وعيا مجتمعيا كبيرا بضرورة الاستعانة بالجزارين المحترفين لتقليل المخاطر الجسدية وضمان اتمام الشعيرة في بيئة صحية وآمنة تمنع انتقال العدوى البكتيرية للجروح.
لماذا تتكرر هذه الاصابات الخطيرة؟
وبينت الدراسات الميدانية ان غياب الخبرة في تقييد الماشية واستخدام ادوات غير حادة او مقابض زلقة يعد السبب الرئيسي في وقوع الجروح القطعية التي تتطلب خياطة طبية دقيقة وتدابير وقائية ضد التلوث.
واضاف اطباء ان عدم السيطرة على الحيوانات الضخمة مثل العجول يتسبب في حوادث ركل ونطح تؤدي الى كسور عظمية وكدمات عنيفة خاصة عندما تتم عملية الذبح في اماكن مزدحمة وغير مجهزة للتعامل مع الماشية.
واكدت التحذيرات الطبية ان تلوث الجروح بدماء الاضاحي ومخلفاتها يرفع من مخاطر الالتهابات البكتيرية الخطيرة التي قد تتطور لمضاعفات صحية تستوجب العلاج بالمضادات الحيوية والرعاية الطبية المتخصصة لفترات طويلة بعد العيد.
المجازر المعتمدة هي الحل الامثل
واوضحت الجهات البيطرية ان المجازر المعتمدة توفر فحوصات دقيقة للماشية قبل وبعد الذبح مما يضمن سلامة اللحوم ويحمي المستهلك من الامراض المشتركة بين الانسان والحيوان التي قد تنتقل عبر الذبح العشوائي غير المراقب.
واضافت ان توفر البيئة المهنية والادوات المخصصة يقلل من احتمالية وقوع الحوادث حيث يعمل الجزارون المحترفون وفق بروتوكولات سلامة دقيقة تضمن السيطرة الكاملة على الاضحية وتمنع حدوث اي انزلاقات او اصابات غير مقصودة.
وشدد المسؤولون على ان الذبح داخل المجازر يساهم في التخلص الامن من المخلفات والحفاظ على نظافة البيئة المحيطة وهو ما يعتبر جزءا لا يتجزأ من مقاصد الشعيرة التي تدعو للرحمة والنظافة والترتيب.
كيف تتجنب الاصابة اثناء العيد
وبين خبراء السلامة ان استخدام قفازات مقاومة للقطع وتجفيف اليدين باستمرار من الدهون والدماء يقلل بشكل كبير من فرص انزلاق السكين والتعرض لجروح قطعية خطيرة اثناء عملية تقطيع اللحوم في المنازل.
واضافوا انه يجب توجيه السكين بعيدا عن الجسم دائما والحرص على تقييد الاضحية باحكام بواسطة اشخاص ذوي خبرة مع ابعاد الاطفال عن منطقة الذبح تماما لمنع وقوع حوادث دهس او تدافع غير متوقعة.
واكدت التوصيات الطبية ضرورة الضغط المباشر على اي جرح نظيف بقطعة قماش معقمة والتوجه فورا للمستشفى في حال كان الجرح عميقا او كان النزيف غزيرا ولا يتوقف بالوسائل المنزلية البسيطة والاسعافات الاولية.
