كتب _ د. عدنان محمود الطوباسي
في العام ١٩٧٦، تعرّفت إليه في الكلية العربية، حيث دخلنا إلى قسم الرياضيات.
إنه الصديق الغالي جمال الزعبي، وقد زادت معرفتي به نظرًا إلى أن كلينا كان يسكن مدينة الزرقاء؛ أنا في حي جناعة، وهو في حي الغويرية. وكنت أنا وأخي رياض نحثّ الخطى من جناعة مشيًا على الأقدام لزيارة جمال وأخيه محمد في الغويرية، وكانت الزيارات بيننا في تبادل مستمر.
تخرّجنا من الكلية، التي كان موقعها في المكان الذي يوجد فيه السيفوي حاليًا وما حوله في شارع الجاردنز. ذهب هو إلى السعودية والكويت، ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية، واستقر هناك، وما زال فيها منذ سنين طويلة، بينما انا التحقتُ مكلفًا بالقوات المسلحة، ثم دخلت الجامعة الأردنية للعمل فيها سنين طويلة. وانقطعت أخباره منذ ذلك الزمان.
قبل أيام، وصلني من بعض الأصدقاء في موقع الكلية العربية أن جمال الزعبي يسأل عن صديق له درس معه في قسم الرياضيات في الكلية العربية عام ١٩٧٦.
وفعلًا، تواصلت مع جمال بعد ثمانية وأربعين عامًا، والتقينا.
وعادت بنا الذكريات؛ فمررنا بموقع الكلية العربية، وتذكرنا بعض الزميلات والزملاء: محمد الغلبان، ويوسف الديسي، ومحمد راضي، وحسونة، والزميلات: اعتدال، ووصال، وصباح، والزواوي، والطباع، وغيرهم، وتذكرنا الأساتذة الكرام: د. كايد عبد الحق، ود. عبد الرحمن عدس، وعصفور، وتفاحة، وفتحي كشك، ومبيضين، والعبسي، وحسين ياسين، وربحي، والجرف، ومحمود البلبيسي، ورفيق، وغيرهم.
وتذكرنا اللجنة الثقافية والاحتفال الذي أقمناه، وقلّدنا فيه عددًا من الأساتذة، وتذكرنا الباص الأبيض وسائقه أبو العبد، وباص المؤسسة الذي كان يقلّنا من الكلية إلى وسط البلد، ثم نمضي برهة من الوقت نستمتع بالأجواء الجميلة ونتناول السندويشات من مطعم فؤاد، ثم نعود إلى الزرقاء، وكانت مباريات كرة القدم شغلنا الشاغل في ذلك الزمان.
بعد ثمانية وأربعين عامًا، تدور الأيام دورتها، ونلتقي بجمال لنستعيد أيامًا جميلة وذكريات لا تُنسى، وصداقة لم تطوِها الأيام.
