الرئيسية / مقالات
مقالات

على هامش العدد الثاني من مجلة المحكمة الدستورية (10)

على هامش العدد الثاني من مجلة المحكمة الدستورية (10)

 

كتب _ د. محمد رحامنه/ الجامعة الأردنية

سبقت الإشارة في المقال الأول من هذه السلسلة أن المحكمة الدستورية أصدرت العدد الثاني من مجلتها، وقد وزعت المحكمة صفحات العدد على عدة محاور؛ من بينها محور الأحكام التي أصدرتها المحكمة العام الماضي، والمتعلقة بالطعون بعدم الدستورية.

ومن الملاحظ في هذا العدد أنه تضمن الحكم رقم (7) لسنة 2025، وهو الحكم الوحيد الذي أعلنت فيه المحكمة عدم دستورية التشريع بأكمله، فمنذ إنشاء المحكمة لم يصدر عنها حكمًا تعلن من خلاله عدم دستورية قانون أو نظام، وإنما كانت تعلن عدم دستورية نص أو مجموعة نصوص.

من جانب آخر، فقد سبق للمجلس العالي أن ورد إليه طلب تفسير، وقد تضمن الطلب بشكل غير مباشر فحص مسألة مدى دستورية قانون الخدمة المدنية فقد جاء في مقدمة القرار التفسيري رقم (1) لسنة 1965 أنه: "اجتمع المجلس العالي ... لأجل تفسير المادة (120) من الدستور وبيان: - ما إذا كان من الجائز إصدار قانون بالتنظيمات الإدارية وتنظيم شؤون الموظفين، أم أن ذلك يجب أن يكون بنظام. - وبفرض أن تنظيم شؤون الموظفين يجب أن يتم بنظام، ما هو مصير قانون الخدمة المدنية رقم (48) لسنة 1963؟".

وقد جاء في قرار المجلس العالي سالف الإشارة: "بما أن الأمور المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية ... تدخل في نطاق المسائل الواردة في المادة (120) سالفة الذكر فإن تنظيمها يجب أن يتم بنظام تصدره السلطة التنفيذية استنادًا لهذه المادة، وبذلك يعتبر القانون المشار إليه مخالفًا لأحكام الدستور، وهذا لا يجعله غير قائم، بل لا بد من إلغائه بقانون جديد".

لقد جاءت هذه الفقرة من القرار التفسيري اعترافًا من المجلس بعدم اختصاصه بالرقابة على الدستورية، الأمر الذي يعني استمرار العمل بقانون الخدمة المدنية على الرغم من مخالفته للدستور، وذلك إلى أن يتم إلغاء القانون من جانب السلطة التشريعية، وقد وضعت الدولة قانونًا مؤقتًا لإلغاء القانون المشار إليه (قانون رقم 22 لسنة 1965)، ثم ما لبثت أن وضعت نظام الخدمة المدنية رقم (23) لسنة 1966 لينظم المسائل التي كان ينظمها القانون المخالف للدستور.

بالمقابل فإن المحكمة الدستورية، وبصفتها صاحبة اختصاص بالرقابة على الدستورية فإن المشرع جعل القاعدة العامة لأحكامهاأنها نافذة مباشرة من تاريخ صدورها، وهي ملزمة لجميع الجهات بما فيها سلطات الدولة على اختلافها؛ أي أنه لن يصدر قانون إلغاء قانون نقابة المعلمين؛ فإعلان المحكمة عدم دستورية القانون واعتباره قانونًا باطلًا من تاريخ صدور الحكم جعل القانون مفتقرًا للقيمة القانونية، فلا يمكن اكتساب حقوق أو تحمل التزامات وفق قانون نقابة المعلمين منذ تاريخ حكم المحكمة الدستورية.

وحيث جاء في حكم المحكمة الدستورية المشار إليه أن السلطة التشريعية: "تجاوزت حدود صلاحياتها المنصوص عليها في الدستور معتدية على الاختصاص الحصري للسلطة التنفيذية الوارد في المادة (120) من الدستور، مما يعد انتهاكًا لمبدأ الفصل بين السلطات يستوجب إعلان عدم دسترية القانون المشار إليه برمته"فإن هذا يعني أن سبب عدم الدستورية مخالفة قواعد الاختصاص، وليس عدم دستورية وجود نقابة للمعلمين، وحيث إن أحكام المحكمة ملزمة لجميع السلطات فإن مجلس الوزراء ملزم بتنظيم نقابة المعلمين بموجب نظام مستقل؛ سندًا لأحكام المادتين (59، 120) من الدستور.

 

مقالات ذات صلة