كتب _ المهندس بسام المصري العوامله
لكل مدينة روح وروح السلط لم تصنعها حجارتها الصفراء وبيوتها القديمة وحدها بل صنعتها منظومة من القيم توارثها أهلها جيلًا بعد جيل: النخوة، والكرم وحفظ المقامات والدخول إلى البيوت من أبوابها
كبرنا ونحن نسمع أن «للبيوت أبوابًا»، ولم تكن العبارة يومًا عن الأبواب بل عن الأصول أن تعرف كيف تأتي إلى الأمور وكيف تحفظ للناس قدرهم وكيف تفعل الخير دون أن تتجاوز غيرك أو تنتقص من مقامه
اليوم ومع سطوة وسائل التواصل أصبح من السهل أن تتحول المبادرات الإنسانية إلى صور ومنشورات ومشاهدات وأن يتحول السؤال أحيانًا من: ماذا نستطيع أن نفعل؟ إلى: من الذي فعل؟ ومن ظهر؟
وأخشى أن نخسر شيئًا من هذا الرصيد الأخلاقي تحت ضغط عالم سريع أصبحت فيه بعض الأعمال تُقاس بعدد المشاهدات والإعجابات بعدما كان آباؤنا وأجدادنا يفعلون من الخير ما لا يعرف به إلا صاحبه ومن وصل إليه خيره ورب العالمين
وفي السلط تعلمنا أن الناس تكارم بعضها فإذا سبقك رجل إلى واجب لا تزاحمه عليه بل قف إلى جانبه وإذا وجدت بابًا للخير او الإصلاح مفتوحًا فادخل من نفس الباب وقل لمن سبقك نحن معك
فالغاية أن يتم الخير لا أن يُنسب إلى أحد
لست ضد وسائل التواصل ولا ضد إعلان المبادرات الطيبة فكثير منها يفتح أبوابًا للخير لكن الخطر أن تصبح الأضواء أهم من الغاية وأن يتحول التنافس في الخير إلى تنافس على المشهد
السلط التي نعتز بها ليست مكانًا فقط بل أخلاق وأصول ومكارم وما ورثناه عن أهلنا مسؤولية أن نحفظه لمن بعدنا
فليتنافس الجميع في الخير ولكن بأصوله ولتبقَ للبيوت أبوابها وللناس مقاماتها وللسلط عاداتها التي نعتز بها
