حضور المباريات عند بعض الأصدقاء وكانها مسألة حياة أو موت مع أنني شخصيا حضرت مباريات قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة وبعضها لم يكتمل أصلا لم أشعر يوما أن عدم الحضور سبب لي ضغطا أو سكري أو نقصا في مخزون الوطنية ولم أهتم يوما حتى بكأس العالم.
واتذكر أنني سافرت إلى إيطاليا وكان صديقي المهندس خالد صفران قد أعد لي مفاجأة في ميلانو لحضور مباراة وعندما وصلنا إلى المدينة من تورينو فاجأته أكثر مما فاجأني عندما أخبرته أنني لا أحب حضور المباريات ولا كرة القدم أصلا فسقطت المفاجأة على الأرض وتكسرت قبل صافرة البداية.
السؤال الذي يفرض نفسه هل عدم بث مباراة هو سبب عدم خروج البترول لدينا أم سبب نقص المياه وشحها في الأردن أم سبب انخفاض مخزون السدود والتصحر والصلع الوراثي ونفص مخزون B12
وفيتامين D؟
ولو كانت المباراة تحل كل هذه الأزمات لكنا أغنى شعوب الأرض ولكنا نعيش في جنة خضراء ولملأنا السدود بدموع الفرح واستبدلنا زراعة الشعر بزراعة الذرة .
وهل سنحل مشكلة التوجيهي والقبول الجامعي ونقص المقاعد وغلاء الرسوم الجامعية الخاصة والموازي والخضاري والسوادي أم ننسى كل هذه الأمور المهمة وننشغل بمباراة.
يبدو أن الكرة تدور في الملعب ولا تدور في الاقتصاد وأن الهتاف في المدرجات لا يملأ الخزينة ولا ينزل المطر ولا يزرع الا الشعر المستعار...
وفي النهاية تبقى كرة القدم لعبة ذات جماهيرية عالية لكنها ليست وصفة سحرية لحل مشاكلنا جميعا و لننسى المهم منها ....وتبقى عندي حياة شجرة بلوط يتم هدرها لصناعة بريق شاي من واحد جاهل عند ساقها اهم من كل تهويشات كرة القدم.....
