الرئيسية / صحة
صحة

خطر القفز الفيروسي.. لماذا تتربص بنا الاوبئة القادمة من عالم الحيوان؟

خطر القفز الفيروسي.. لماذا تتربص بنا الاوبئة القادمة من عالم الحيوان؟

تتحول الامراض حيوانية المنشا من مجرد ازمات صحية محدودة الى تهديدات وجودية تواجه الامن الصحي العالمي، حيث تؤكد البيانات ان ثلاثة ارباع الامراض المعدية الناشئة لدى البشر تجد جذورها في عالم الحيوان. واوضحت مراكز السيطرة على الامراض ان ستة من بين كل عشرة امراض معروفة تنتقل للبشر عبر قنوات حيوانية، مما يضع العالم امام تحديات غير مسبوقة تتطلب استجابة سريعة وشاملة لحماية المجتمعات من مخاطر التفشي المفاجئ. واضاف المختصون ان العقود الاخيرة شهدت ظهور عشرات المسببات المرضية الجديدة التي قفزت من الحيوان الى الانسان، مما تسبب في ملايين الوفيات سنويا وترك تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق تتطلب تحركا دوليا موحدا.

قصص من واقع التفشي

استعرض الدكتور عبد الله سامي واقعة ظهور فيروس غرب النيل كنموذج حي لطبيعة هذه الامراض، حيث بدات الحكاية بنفوق اعداد كبيرة من الغربان في نيويورك تزامنا مع ظهور حالات التهاب دماغ غامضة. وبين ان التحقيقات اثبتت لاحقا ان الفيروس انتقل من الشرق الاوسط عبر طيور مهاجرة او بعوض، مما يجسد سرعة تحول الامراض الحيوانية الى تهديدات عابرة للقارات تصيب الانسان وتنتشر في بيئات جغرافية واسعة. واكد ان هذه الواقعة ليست فريدة من نوعها، بل هي انعكاس لنمط متكرر في انتقال الميكروبات من الحيوانات الى البشر، مشددا على ان العالم اصبح اكثر عرضة لهذه القفزات الفيروسية بسبب تداخل الانظمة البيئية.

خارطة الامراض المشتركة

تتعدد قائمة الامراض التي تنتقل من الحيوان الى الانسان لتشمل داء الكلب والانفلونزا بانواعها المختلفة، بالاضافة الى فيروسات ايبولا وماربورغ وحمى الوادي المتصدع والبروسيلا والسالمونيلا وفيروسات هانتا التي تثير مخاوف صحية كبيرة في مختلف الدول. واوضح الخبير ان لكل مرض ما يشبه المثلث البيئي الذي يحدد نطاق انتشاره، والذي يتكون من مستودع حيواني وناقل بيولوجي كالحشرات، مع وجود الانسان في دائرة الاحتكاك المباشر الذي يسهل عملية الانتقال والعدوى. وشدد على ان هذا التوزيع لم يعد ثابتا كما كان في الماضي، اذ ساهم تغير المناخ وحركة السفر والتجارة العالمية في نقل الامراض الى مناطق جغرافية جديدة لم تكن تعرفها من قبل.

خصوصية المنطقة العربية

تمتلك المنطقة العربية خصوصية في هذا الملف نظرا لاعتمادها الواسع على تربية الماشية والابل والاغنام، وهو ما يفسر انتشار امراض مثل متلازمة الشرق الاوسط التنفسية والبروسيلا والحمى النزفية القرم-الكونغو في العديد من الدول العربية. واشار الدكتور سامي الى ان الحروب والنزاعات تلعب دورا سلبيا، كما حدث في سوريا حيث تضاعفت اصابات داء الليشمانيات الجلدي نتيجة انهيار خدمات الصرف الصحي ونزوح السكان الى مناطق تكاثر ذبابة الرمل الناقلة للمرض. واكد ان العوامل البيئية والاجتماعية تفرض تحديات مضاعفة على المنطقة، مما يستوجب تعزيز انظمة الترصد والتحكم في بؤر انتشار الحشرات والحيوانات الناقلة لضمان سلامة المجتمعات من الاوبئة.

تحديات المستقبل والوقاية

تتزايد المخاوف العالمية بفعل الزيادة السكانية والتوسع العمراني على حساب الغابات، فضلا عن تكثيف تربية الحيوانات وسهولة الانتقال الدولي، وهي عوامل تخلق بيئة خصبة لظهور امراض جديدة او عودة اخرى كانت تحت السيطرة. واوضح الدكتور ان مقاومة المضادات الحيوية تمثل احد اخطر التهديدات، حيث يستخدم جزء كبير منها في الزراعة وتربية الحيوان، مما يؤدي الى ظهور سلالات بكتيرية شرسة تعجز العلاجات التقليدية عن مواجهتها بفعالية. واضاف ان مفهوم الصحة الواحدة يظل السبيل الامثل للوقاية من خلال تكامل جهود الاطباء البشريين والبيطريين وخبراء البيئة، مشددا على ان الرصد المبكر واليقظة المستمرة هما خط الدفاع الاول لتجنب اي جائحة مستقبلية محتملة.

مقالات ذات صلة