كنتُ أراجع كتاب اللغة العربية لابني خالد عندما كان بالصف العاشر،. واسترعى انتباهي قصيدة ابراهيم ناجي الشهيرة «الاطلال « التي غنتها ام كلثوم ضمن المنهاج .
فتذكرتُ استاذ اللغة العربية الذي كان يختار لنا قصائد غنائية من خارج المنهاج من باب تعودنا ونحن في المرحلة الاعدادية على « تحسين ذائقتنا الأدبية " .
وكنتُ من الطلاب الذين يعشقون تلك الحصص والتي كانت عادة في آخر الحصص.
وذات يوم قرأ لنا قصيدة ابو فراس الحمداني « اراكَ عصيّ الدمع شيمتك الصبر.." .
وأخذ يعلّمنا على « تقطيعها « ضمن الأوزان الشعرية في مادة « العَروض «.
واعجبتني اللعبة واخذتُ ادندنها كلحن موسيقى بما استطعت.
فطلب مني الأستاذ الوقوف أمام الطلبة واداءها.
ويبدو أنني تقمصتُ الحالة « العاطفية" وعندما وصلت الى البيت الذي يقول :
« وفيتُ وفي بعض الوفاء مذلّة / لانسة في الحيّ شيمتها الغدرُ " ..
حتى اخذتُ ابكي وظن رفاقي بالصفّ انني اعيش « حالة عشق» وان « حبيبتي « غدرت بي ". الحقيرة ...
اخذ الطلاب يضحكون.. بينما انهرتُ من شدة البكاء وكما يقولون « عشت الحالة ".
لا اتوقع ان يتكرر ذلك الآن مع طلبة الصف العاشر عندما يقرأون قصيدة « الاطلال" ..
فربما كانوا يفضلون اغنية تامر حسني « يا نور عيني « او اغنية عمرو دياب « وهيّ عاملة ايه دلوقت ".
فين ايام رفاعة الطهطاوي او زكي جمعة
مين زكي جمعة ؟
اراك عصيّ الدّمع... طلعت شناعة
