أحداث المملكة - بقلم سمر الخربطلي
كم من الوقت نقضي يوميا في متابعة حياة الآخرين؟ سؤال بسيط، لكنه يكشف جانبا من علاقتنا بمواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت لدى كثيرين من وسيلة للتواصل والمعرفة إلى نافذة لمراقبة حياة الآخرين ومقارنتها بحياتنا.
نفتح الهاتف فنجد من يسافر، ومن يشتري منزلا أو سيارة، ومن يحتفل بزواجه، ومن يعرض نجاحه وعلاقاته وحياته اليومية. ومع تكرار هذه المشاهد، يبدأ البعض بالنظر إلى حياته باعتبارها اقل من حياة الآخرين، متناسيا أن ما يراه على الشاشة ليس بالضرورة الحقيقة كاملة.
فمواقع التواصل تعرض لنا لحظات منتقاة بعناية. صورة واحدة قد تختصر ساعات من التحضير، ورحلة قد تظهر وكأنها حياة دائمة من الرفاهية، وابتسامة أمام الكاميرا قد تخفي مشكلات لا يعرف عنها المتابع شيئا.
وبعض المؤثرين يذهبون ابعد من ذلك، فيصنعون صورة مثالية عن حياتهم بهدف زيادة المتابعين والمشاهدات. وهنا نعيش احيانا داخل مجتمع افتراضي تحكمه المظاهر والمبالغة، وتصبح الحياة الخاصة مادة للمحتوى، ويصبح عدد المتابعين معيارا للنجاح.
ولا يعني ذلك أن كل المؤثرين يقدمون حياة زائفة، لكن من الخطأ الاعتقاد بأن ما يظهر على الشاشة يمثل حياتهم كاملة. فاغلب المشاهير والمؤثرين يعرضون جانبا محددا من واقعهم، بينما تبقى تفاصيل كثيرة بعيدة عن الكاميرا.
حتى العلاقات الزوجية لم تسلم من هذه الظاهرة. فصور الحياة الزوجية المثالية قد تخلق توقعات غير واقعية، في حين تحولت بعض الخلافات والمشكلات الزوجية الى محتوى علني، وتدخل المتابعون في تفاصيل خاصة، وقد تصبح مواقع التواصل عاملا اضافيا في تفاقم بعض الخلافات التي تنتهي احيانا بالطلاق، مع التأكيد ان اسباب الطلاق متعددة ولا يمكن اختزالها في السوشال ميديا.
لكن السؤال الاهم: ماذا نفعل نحن بكل هذا الوقت؟
الى من يقضي ساعات في متابعة المؤثرين، ادرس، تعلم، اعمل، طور نفسك، وابن مستقبلك. لا تجعل حياة شخص على شاشة هاتفك معيارا لقيمتك، ولا تقض عمرك في مشاهدة الآخرين وهم يعيشون حياتهم بينما تؤجل حياتك.
مواقع التواصل يمكن ان تكون وسيلة للمعرفة والعمل والفرص، لكنها تصبح مضيعة للوقت عندما تتحول الى مقارنة مستمرة ومراقبة لحياة الآخرين.
اهتم بحياتك، فالحياة التي تستحق المتابعة هي حياتك انت.
