الرئيسية / مقالات
مقالات

بين فرصة التحول الرقمي ومخاوف الأجندات المشروطة بقلم نورالدين نديم

بين فرصة التحول الرقمي ومخاوف الأجندات المشروطة  بقلم نورالدين نديم

 

تفتح موافقة البنك الدولي على منحة بقيمة 3.5 ملايين دولار للأردن، مخصصة للتحضير لمشروع شامل للتحول الرقمي في التعليم الحكومي، نافذة جديدة أمام تطوير المؤسسة التعليمية الأردنية، لكنها في الوقت نفسه تفرض سؤالاً مشروعاً: كيف نضمن أن يكون التحول الرقمي أداة لتطوير التعليم الأردني، لا مدخلاً لفرض أولويات أو أجندات خارجية؟
المنحة ليست تمويلاً لتنفيذ المشروع كاملاً، وإنما لمرحلة الإعداد ودراسة الجاهزية، وتشمل تقييم نحو 3500 مدرسة حكومية من حيث الإنترنت والكهرباء والبنية التحتية، وتجربة أجهزة تعليمية مثل "كروم بوك"، ودراسة إمكانية تصنيعها أو تجميعها محلياً، إلى جانب التحضير لإنشاء مركز للابتكار في تكنولوجيا التعليم والذكاء الاصطناعي، وتطوير محتوى رقمي عربي متوافق مع المناهج.
ولا شك أن هذه الخطوات تمثل فرصة حقيقية إذا أحسن الأردن استثمارها، فالتعليم لم يعد قادراً على البقاء خارج الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي. 
بذات الوقت التجارب الدولية تجعل من حق المجتمع أن يسأل عن الشروط المرافقة للتمويل، ومعايير اختيار الخبراء والشركات، وطبيعة المحتوى، وملكية البيانات التعليمية، وآليات حوكمة الذكاء الاصطناعي، ومدى ارتباط الإصلاحات بمؤشرات وشروط التمويل.
فالقلق هنا ليس من الرقمنة بحد ذاتها ولا من التعاون مع البنك الدولي، وإنما من أن يتحول التمويل الخارجي إلى وسيلة لتحديد ماذا نُعلّم أبناءنا وكيف نعلّمهم، ومن يملك البيانات ومن يضع معايير النجاح.
الأردن يحتاج إلى التكنولوجيا، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى قرار تربوي وطني واضح ومستقل.
فنحن نعم نريد مدرسة رقمية حديثة، لكن نريدها أيضاً مدرسة أردنية تحفظ هويتنا وخصوصية بيانات طلبتنا، وتستفيد من الخبرة الدولية دون أن ترهن قرارها التربوي لأي جهة مانحة.
المشكلة ليست في المنحة.. بل في الثمن الذي قد لا يظهر على الأوراق الموقعة للمنحة.

مقالات ذات صلة