الرئيسية / مقالات
مقالات

تأثير تلوث الهواء في الأردن على أمراض القلب والرئة والجهاز التنفسي

تأثير تلوث الهواء في الأردن على أمراض القلب والرئة والجهاز التنفسي

أحداث المملكة - بقلم الدكتور أيمن حمدان أخصائي القلب

يُساهم تلوث الهواء في الأردن، وخاصة في المناطق الحضرية والصناعية، بشكل كبير في مشاكل الجهاز التنفسي مثل الربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والتهاب الشعب الهوائية، والتهابات الرئة الأخرى. تُهيّج الجسيمات الدقيقة (PM2.5 وPM10)، وأكاسيد النيتروجين (NOx)، وثاني أكسيد الكبريت (SO2)، والأوزون (O3) المجاري التنفسية وتُسبب التهابها، وتُقلل من وظائف الرئة، وتُفاقم أمراض الجهاز التنفسي الموجودة، مما يؤدي إلى زيادة حالات دخول المستشفيات ومعدلات الإصابة بالأمراض.

* التأثير على تصلب الشرايين وأمراض الشريان التاجي:

يرتبط التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء بالالتهاب الجهازي والإجهاد التأكسدي، مما يُساهم في تطور تصلب الشرايين - تراكم اللويحات داخل الشرايين التاجية. تزيد الملوثات، مثل الجسيمات الدقيقة والمعادن الثقيلة، من خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي والنوبات القلبية وغيرها من مشاكل القلب والأوعية الدموية، وذلك بتسريع تلف الشرايين، وتعزيز تكوّن الجلطات الدموية، وإضعاف وظائف الأوعية الدموية.

* تأثير  البنزين المحتوي على الرصاص والبنزين الخالي من الرصاص:

ساهم البنزين المحتوي على الرصاص تاريخيًا في ارتفاع مستويات الرصاص في الدم، وهو مادة سامة تسبب العديد من المشاكل الصحية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، وتلف الكلى، وضعف الإدراك، وأمراض القلب والأوعية الدموية. 
على الرغم من أن العديد من الدول، بما فيها الأردن، قد تخلصت تدريجيًا من البنزين المحتوي على الرصاص، إلا أن التلوث البيئي المتبقي واستمرار استخدام بعض أنواع الوقود أو الانبعاثات المحتوية على الرصاص لا يزال يشكل مخاطر صحية.

* دور غياب أو قصور الآليات التنظيمية:
قد يؤدي ضعف أو غياب لوائح جودة الهواء وإنفاذها  إلى انبعاثات غير منضبطة من المركبات والصناعات وحرق أنواع الوقود الرديئة. وهذا يزيد من التعرض للملوثات والمخاطر الصحية. لذا، تُعدّ السياسات التنظيمية الفعّالة والمراقبة المستمرة وحملات التوعية العامة وتشجيع مصادر الطاقة النظيفة أمورًا أساسية للحد من التلوث والوقاية من الأمراض وحماية صحة الإنسان.

الأردن:
يحتوي عادم الديزل على جسيمات دقيقة (PM2.5) وأكاسيد النيتروجين (NOx) ومركبات سامة أخرى تخترق الرئتين بعمق، مسببةً التهابًا وتلفًا. وقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بأمراض تنفسية أو تفاقمها، مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية المزمن ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وانخفاض وظائف الرئة، وزيادة خطر الإصابة بالتهابات الرئة.

تأثير تلوث الديزل على صحة القلب:
يرتبط التعرض لملوثات الديزل بالتهاب جهازي وإجهاد تأكسدي، مما يساهم في تطور أمراض القلب والأوعية الدموية وتفاقمها. 
يزيد تلوث الديزل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين، وأمراض الشريان التاجي، والنوبات القلبية، واضطراب نظم القلب، وارتفاع ضغط الدم، وذلك عن طريق إتلاف الأوعية الدموية وتعزيز تكوّن الجلطات.

مخاوف خاصة بالأردن:
بسبب التوسع الحضري المتزايد والاستخدام المكثف للمركبات والمولدات التي تعمل بالديزل، يُفاقم تلوث الديزل في الأردن مشاكل الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر كالأطفال وكبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة. كما أن ضعف تطبيق القوانين واللوائح يُفاقم المخاطر الصحية.

آثار ذلك على الصحة العامة:
يُساهم التعرض المزمن لانبعاثات الديزل في زيادة حالات دخول المستشفيات بسبب أمراض القلب والرئة، وانخفاض جودة الحياة، وارتفاع معدلات الوفيات بين السكان المتضررين.

نسبة أمراض القلب والرئة الناتجة عن تلوث الهواء في الأردن:
لا توجد نسبة دقيقة خاصة بالأردن منشورة على نطاق واسع، ولكن تشير التقديرات العالمية لمنظمة الصحة العالمية إلى أن تلوث الهواء يُساهم في حوالي 25% من إجمالي الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والسكتة الدماغية، وحوالي 43% من الوفيات الناجمة عن أمراض الجهاز التنفسي المزمنة على مستوى العالم. في دول مثل الأردن، حيث التلوث الحضري وانبعاثات الديزل مرتفعة، يُرجّح أن يكون تأثيرها كبيرًا، إذ قد تُسبّب ما بين 15 و30% من أعباء أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي.

* الوضع الحالي في الأردن:
تخلص الأردن تدريجيًا من البنزين المحتوي على الرصاص، لكنّ استخدام الديزل لا يزال كبيرًا، وتُمثّل ضوابط جودة الوقود والانبعاثات تحديات.

photo 164
مقالات ذات صلة