تواجه القرى الريفية في زيمبابوي وضعا صحيا مقلقا بعد تسجيل ارتفاع حاد في إصابات الملاريا بين السكان المحليين. كشفت تقارير طبية عن معاناة آلاف العائلات من هذا المرض الذي عاد للانتشار بقوة في المناطق النائية.
وأظهرت بيانات وزارة الصحة في زيمبابوي قفزة كبيرة في أعداد المصابين مقارنة بالفترات الماضية. وأوضحت الأرقام الرسمية أن الوفيات سجلت تصاعدا لافتا يثير مخاوف السلطات الصحية والمنظمات الدولية من خروج الوضع عن السيطرة بشكل كامل.
وبينت المصادر أن هذا الارتفاع تزامن مع نقص حاد في الأدوية ووسائل الوقاية الضرورية. وأكد العاملون في القطاع الطبي أن المراكز الصحية تعاني من ضغوط هائلة جراء تدفق المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية فورية.
تداعيات وقف الدعم المالي
وأضاف خبراء أن قرار واشنطن بوقف المساعدات الخارجية أدى إلى شلل في برامج مكافحة الملاريا الحيوية. وأكدوا أن غياب التمويل تسبب في توقف عمليات التشخيص الدقيق وتوزيع الناموسيات التي كانت تحمي آلاف الأشخاص.
وأشار مراقبون إلى أن المبادرات المحلية البديلة لا تزال غير كافية لتغطية العجز المالي الكبير. وشدد المختصون على أن التراجع في الدعم الأمريكي ترك فراغا كبيرا يصعب على المؤسسات المحلية سده في الوقت الراهن.
وكشفت عاملات في الحقل الصحي أن توفر الأدوية بات محدودا للغاية. وأوضحت التقارير الميدانية أن المرضى يضطرون لقطع مسافات طويلة للبحث عن علاج في مناطق أخرى بسبب نفاذ المخزون الطبي في القرى الأكثر تضررا.
تأثير التغيرات المناخية
وتسببت الأمطار الغزيرة والظروف المناخية القاسية في خلق بيئة خصبة لانتشار البعوض الناقل للمرض. وأكد خبراء الأرصاد أن توالي المواسم الماطرة بشكل غير مسبوق ساهم في تفاقم الأزمة الصحية ووصولها إلى مستويات قياسية ومقلقة.
وبينت الدراسات أن ضعف منظومة الوقاية جعل القرى عرضة للمخاطر بشكل أكبر. وأكد العاملون الميدانيون أن تأخر عمليات الرش والمكافحة أدى إلى سرعة تفشي العدوى بين التجمعات السكانية التي تعتمد على الزراعة في معيشتها.
وأشار تقرير حديث إلى أن خطط زيمبابوي للقضاء على الملاريا تواجه تهديدا حقيقيا. وشدد الخبراء على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لتدارك الفجوات التمويلية قبل أن تفقد البلاد المكاسب الصحية التي حققتها خلال السنوات الماضية.
