يواجه العالم تحديا صحيا جديدا مع رصد حالات اصابة بفيروس ايبولا في مناطق متفرقة من افريقيا وسط مخاوف من سرعة انتشاره خاصة مع تزايد حركة التنقل الدولي للمسافرين والفرق الرياضية في الاونة الاخيرة.
واكد خبراء الصحة ان هذا الفيروس يعد من اخطر مسببات الامراض الفتاكة حيث يصل معدل الوفيات الناجمة عنه الى خمسين بالمئة مما يجعله تهديدا كبيرا يتطلب استجابة دولية عاجلة لمنع تفاقم الازمات الصحية.
واضافت تقارير طبية ان الفيروس ينتقل عبر الملامسة المباشرة لسوائل الجسم الملوثة كالدم او اللعاب او الاسطح الملوثة ولا ينتقل عبر الهواء كما هو الحال في الانفلونزا مما يتيح فرصا للسيطرة عليه حال تطبيق اجراءات وقائية.
طبيعة فيروس ايبولا وخصائصه
وبينت الدراسات العلمية ان فيروسات ايبولا تنتمي الى عائلة الفيروسات الخيطية وتضم عدة انواع منها زائير والسودان وغابة تاي وبنديبوغيو والتي اثبتت قدرتها على اصابة البشر والتسبب في حالات مرضية شديدة ومعدلات وفيات مرتفعة.
واوضحت الابحاث ان الفيروس يمتلك قدرة على البقاء في الجسم لفترات طويلة حتى بعد التعافي السريري للمريض خاصة في السوائل الحيوية مما يفرض تحديات كبيرة على انظمة الرقابة الصحية لمنع ظهور بؤر تفش جديدة.
وشددت السلطات الصحية على اهمية مراقبة المخالطين للمصابين وعدم التهاون في اجراءات العزل نظرا لان المصاب لا يصبح معديا الا بعد ظهور الاعراض السريرية عليه مما يسهل عملية تتبع السلاسل الوبائية والحد من انتشارها.
تاريخ التفشي والاجراءات الدولية
وكشفت سجلات منظمة الصحة العالمية ان اول ظهور للفيروس كان عام 1976 في وسط افريقيا ومنذ ذلك الحين شهدت القارة موجات متكررة كان ابرزها وباء غرب افريقيا الذي حصد ارواح الالاف قبل السيطرة عليه.
وتابعت التقارير ان التفشي الاخير الذي ضرب الكونغو واوغندا دفع المجتمع الدولي لاعلان حالة طوارئ صحية عالمية لتنسيق الجهود والحد من انتقال العدوى خاصة مع مشاركة منتخبات من المناطق المتضررة في فعاليات رياضية دولية.
واكدت الجهات المعنية ان هشاشة البنية التحتية الصحية وضعف انظمة الرقابة في بعض الدول الافريقية ساهمت بشكل مباشر في تفاقم الازمات السابقة مما يستوجب دعما دوليا لتعزيز قدرات الاستجابة السريعة في تلك المناطق.
الاعراض واللقاحات المتاحة
وبينت الملاحظات السريرية ان الاعراض تبدأ بحمى مفاجئة وارهاق شديد والام عضلية ثم تتطور الى نزيف داخلي وخارجي في المراحل المتقدمة مما يؤدي الى تدهور حاد في وظائف الكبد والكلى لدى المرضى المصابين بالفيروس.
واوضحت البيانات ان اللقاحات المعتمدة مثل لقاح ايرفيبو تركز بشكل اساسي على نوع زائير المسؤول عن معظم الاوبئة الكبرى بينما لا تزال اللقاحات الخاصة بالسلالات الاخرى مثل السودان وبنديبوغيو قيد البحث والتجارب السريرية.
واضافت المؤسسات الصحية ان الوقاية تظل خط الدفاع الاول من خلال تعزيز الوعي الصحي واتباع ارشادات السلامة والتعاون مع الفرق الطبية الميدانية التي تعمل على محاصرة بؤر التفشي ومنع وصول الفيروس الى مناطق جديدة.
