تصاعدت الضغوط الدولية على الجمعية الطبية الاسرائيلية بعد مطالبات واسعة من منظمات صحية عالمية بضرورة تعليق عضويتها في الرابطة الطبية الدولية نتيجة فشلها في ادانة تدمير المنظومة الصحية واستهداف الكوادر الطبية في قطاع غزة.
واضافت تقارير طبية منشورة في دورية ذا لانسيت ان هذه الحملة تأتي في ظل تزايد الانتهاكات ضد الاسرى الفلسطينيين وتجاهل الجمعية الاسرائيلية للمطالبات الحقوقية بفتح تحقيق مستقل حول استهداف المستشفيات والمرافق الحيوية.
وبينت العريضة التي وقعها اكثر من الف ومئة وخمسين طبيبا وناشطا صحيا ان صمت المؤسسات المهنية تجاه ما يحدث في غزة يمثل خرقا فاضحا لمبادئ الحياد الطبي التي يفرضها القانون الانساني الدولي على الجميع.
تقصير اخلاقي
واكد القائمون على المبادرة ان المستشفيات ليست مجرد مبان خدمية بل هي فضاءات محمية دوليا وان استهدافها او تعطيلها يمس جوهر المهنة الطبية التي لا تملك رفاهية الصمت امام هذه الكارثة الانسانية الكبرى.
واوضح اساتذة الصحة العامة في جنوب افريقيا ان الجمعية الاسرائيلية لم تعترف بالادلة الموثقة حول استهداف الكوادر الطبية ولم تتخذ موقفا حازما من الظروف اللاانسانية التي يواجهها المعتقلون داخل السجون ومراكز الاحتجاز الاسرائيلية.
وشددت منسقة حركة صحة الشعوب في اوروبا على ان الجمعية الاسرائيلية لا تلتزم باخلاقيات المهنة التي تفرض الدفاع عن الزملاء الذين يتعرضون للقتل او الاعتقال اثناء تأدية واجبهم الانساني في الميدان في ظل الحرب.
مطالب بتحقيق مستقل
وكشفت مراسلات طبية ان المجتمع الطبي الدولي طالب بدعم تحقيق مستقل في الممارسات الطبية داخل مراكز الاحتجاز وحماية المبلغين عن الانتهاكات واعلان موقف صريح من تدمير البنية التحتية الصحية في قطاع غزة.
واشار خبراء الى ان التحقيقات الداخلية التي تجريها الجمعية الاسرائيلية تفتقر الى المصداقية والحيادية كونها تتعلق بممارسات اعضاء داخل المؤسسة نفسها مما يستوجب تدخل هيئات دولية لضمان كشف الحقائق ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
واكدت تقارير حقوقية دولية ان الاوضاع الصحية للاسرى المفرج عنهم تشير الى تدهور خطير وفقدان شديد في الوزن واصابات غير معالجة مما يعزز المطالبات بضرورة التحرك العاجل لفرض رقابة دولية على السجون.
رد الجمعية الاسرائيلية
وقالت الجمعية الطبية الاسرائيلية في ردها ان هذه الاتهامات كاذبة ومسيسة واعتبرت ان المطالبة بتعليق عضويتها يخلط بين سياسات الحكومة ومؤسسة مهنية محذرة من ان هذا المسار يفتح الباب لعزل المؤسسات على اساس الجنسية.
واضافت الجمعية ان حركة حماس استخدمت المستشفيات لاغراض عسكرية وهو ادعاء تكرره اسرائيل منذ بداية الحرب لتبرير استهدافها للمرافق الطبية مشددة على ان اقصاءها سيضر بالتعاون العلمي والحوار الطبي الدولي في ظروف النزاع.
وبينت الرابطة الطبية العالمية انها تتمسك بمبدأ الحوار والتعاون بين الاعضاء رافضة استبعاد اي جمعية بسبب افعال حكومة بلدها مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة حماية المرافق الطبية وضمان وصول المساعدات الضرورية.
مخاوف اسرائيلية من المقاطعة
واظهرت ردود فعل داخل اسرائيل قلقا كبيرا من تداعيات هذه الحملة التي قد تمتد لتشمل المستشفيات والجامعات والابحاث العلمية مما قد يؤدي الى عزلة اكاديمية وطبية دولية تؤثر على تطور القطاع الصحي في اسرائيل.
واوضح مديرون في مستشفيات كبرى ان طرح المقاطعة يمنحها شرعية دولية محذرين من ان الضرر قد يطال برامج التدريب والتعاون البحثي والادوية المتقدمة وهو ما سينعكس سلبا على المرضى في نهاية المطاف وفق تعبيرهم.
واكد رؤساء روابط طبية اسرائيلية ان الدعوة للمقاطعة خاطئة من كل الجوانب معتبرين ان هذا التحرك يقوض القيم العالمية التي يقوم عليها العمل الصحي ويفتح الباب امام تسييس المهنة بشكل يضر بالتعاون العلمي العالمي.
مواقف طبية دولية متصاعدة
وكشفت مصادر طبية ان الجمعية الطبية البريطانية علقت علاقاتها مع الجمعية الاسرائيلية منذ العام الماضي بسبب ازمة غزة مطالبة باحترام الحياد الطبي واجراء تحقيق مستقل في الهجمات على سيارات الاسعاف والكوادر الطبية.
واضافت تقارير ان الجمعية الطبية في جنوب افريقيا اتخذت خطوة مماثلة ودعت الى تعليق عضوية اسرائيل في الرابطة الدولية على خلفية سلوك الجمعية خلال الازمة الانسانية في قطاع غزة والانتهاكات الجسيمة للحقوق.
واكد مراقبون ان هذه المواقف تعكس قناعة متزايدة داخل المجتمع الطبي العالمي بأن الصمت المؤسسي امام استهداف الرعاية الصحية لا يمكن فصله عن المسؤولية الاخلاقية للمهنة حتى في ظل الصراعات المسلحة المعقدة سياسيا.
