يستعرض الكثير من الشباب في الاردن تجاربهم المريرة مع عالم المخدرات الذي سلبهم سنوات طويلة من اعمارهم وطموحاتهم. كشف شاب يدعى محمود عن خسارته لعائلته وعمله ومستقبله بسبب سيجارة حشيش واحدة بدات كنوع من الفضول. واكد ان الشعور بالندم يلاحقه خاصة بعد وفاة والده وهو يظن ان ابنه قد تعافى تماما بينما كان لا يزال غارقا في دوامة التعاطي المظلمة.
واضاف محمود ان الطريق نحو الادمان كان يبدا بكلمة جرب لن يحدث شيء وهي العبارة التي جعلته يفقد كرامته وذاكرته وعلاقاته الاجتماعية. وبين ان رحلته مع المخدرات تدرجت من الحشيش الى مواد اكثر خطورة مثل الكبتاغون. وموضحا ان قراره بالتعافي لم يكن سهلا بل جاء بعد ان وضعه افراد عائلته امام خيار نهائي بين الحياة والضياع التام.
واشار الى ان مراكز العلاج في الاردن توفر بيئة امنة وسرية تضمن خصوصية المريض بشكل كامل. وشدد على ضرورة ان يبادر كل متعاطي الى طلب المساعدة قبل ان يسرق الادمان ما تبقى من حياته وصحته. واكد ان الوصول الى مراكز التأهيل هو الخطوة الاولى لاستعادة النفس والعودة الى ممارسة الحياة الطبيعية بعيدا عن اي ملاحقة قانونية بفضل التشريعات الداعمة.
خسارة قاسية ودروس مستفادة من التعافي
وكشف شاب اخر يدعى محمود عويضة عن تفاصيل مؤلمة في رحلته مع الادمان التي دفعته لبيع ممتلكات منزله لتوفير ثمن الجرعات. واظهر ان خوفه من الفضيحة كان العائق الاكبر قبل ان يكتشف ان المراكز العلاجية تعامل المرضى بارقام سرية. واكد ان تجربته كانت درسا قاسيا اثبت له ان المبادرة الذاتية بالعلاج هي السبيل الوحيد للنجاة من الهاوية التي كان يسير نحوها.
وبين عويضة ان خروجه من المركز جاء دون اي قيد قانوني مما شجعه على العودة الى حياته الطبيعية بثقة اكبر. واكد ان قصته وقصة محمود الاسمر تعكسان بوضوح ان الخوف من المجتمع والوصمة هما العدو الحقيقي الذي يمنع الشباب من طلب العلاج. واضاف ان الشفافية التي تتبعها المؤسسات العلاجية ساهمت في تغيير نظرته للحياة ومنحته فرصة ثانية للنجاح بعيدا عن تاثير المواد المخدرة.
واكد ان التوعية المجتمعية تلعب دورا محوريا في كسر حلقة الادمان التي تتربص بالشباب. وبين ان الحديث عن هذه التجارب علنا يساهم في تشجيع الاخرين على اتخاذ خطوات جريئة نحو التعافي. واوضح ان الدعم الاسري والنفسي يمثل الركيزة الاساسية التي يستند اليها المتعافي في رحلته الطويلة نحو التخلص من سموم المخدرات واستعادة مكانته في المجتمع من جديد.
جهود الاردن في مواجهة ظاهرة المخدرات
وكشفت مديرية الامن العام عن شعار بالوعي نكسر الحلقة لتعزيز دور الوقاية والارشاد في المجتمع. واكدت ان الحملات التوعوية تستهدف الشباب في كافة المحافظات للتحذير من الاثار المدمرة للمخدرات. واضافت ان المواجهة لا تقتصر على الجانب الامني بل تمتد لتشمل برامج تاهيلية متخصصة تهدف الى دمج المتعافين في سوق العمل والمجتمع بشكل فعال ومستدام.
واوضحت الاحصائيات ان هناك انخفاضا ملحوظا في جرائم المخدرات خلال العام الحالي بفضل الجهود الامنية المكثفة. وبينت ان ضبط شبكات التهريب والاتجار يمثل اولوية قصوى لحماية الحدود والداخل من هذه الافة الخطيرة. واكدت ان التعاون بين الاجهزة الامنية والمؤسسات الصحية اثمر عن نتائج ملموسة في تقليل نسب التعاطي وتوفير بيئة علاجية ملائمة لكافة الفئات العمرية التي تعاني من هذا التحدي.
واضافت ان التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في التهريب تواجهها قوة امنية قادرة على التصدي لكافة المحاولات بذكاء وتخطيط. وشدد المسؤولون على اهمية دور الاسرة في مراقبة ابنائهم وتوجيههم نحو السلوكيات السليمة. واكدت ان مراكز العلاج الحكومية والخاصة في الاردن تقدم خدمات طبية متطورة تشمل العلاج النفسي والبدني والسلوكي لضمان عدم الانتكاسة والعودة للادمان مرة اخرى.
