تتصدر جراحات فصل التوائم السيامية الملتصقة من الرأس قائمة العمليات الأكثر تعقيدا في تاريخ الطب الحديث. حيث يواجه الجراحون تحديات طبية هائلة تتعلق بتشابك الدماغ والأوعية الدموية بطريقة تجعل التدخل الجراحي التقليدي مخاطرة كبرى.
ويبرز اسم جراح الاعصاب البريطاني اويس جيلاني كأحد ابرز الخبراء الذين اعادوا صياغة هذا التخصص. حيث كشف عن استخدامه تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي لتحويل المستحيل الى واقع ملموس وانقاذ حياة هؤلاء الاطفال.
واوضح جيلاني ان نجاح هذه العمليات يعتمد على رؤية هندسية دقيقة تتجاوز الطرق التقليدية المنهكة. مبينا ان التخطيط الهيكلي المسبق يقلل من الصدمة الجراحية بشكل كبير ويمنح الاطفال فرصة حقيقية للتعافي والنمو السليم.
منهجية الهندسة في غرفة العمليات
واضاف الطبيب ان الانتقال من الجراحات الكلاسيكية التي قد تستغرق اربعين ساعة الى نظام جراحة المراحل يعد طفرة نوعية. مؤكدا ان تقسيم العملية الى عدة مراحل يمنح اجساد الاطفال وقتا كافيا للراحة والتعافي.
واكد جيلاني ان الاعتماد على الصور ثنائية الابعاد اصبح من الماضي. موضحا ان التكنولوجيا الرقمية الحديثة تتيح اليوم بناء توأم رقمي ثلاثي الابعاد يحاكي بدقة متناهية التكوين التشريحي المعقد للاطفال قبل بدء العملية.
وشدد على ان هذا الابتكار يتيح للجراحين والمهندسين من مختلف دول العالم الاجتماع في بيئة افتراضية. مبينا انهم يختبرون اكثر من مئة خطوة جراحية دقيقة لضمان سلامة المرضى قبل ملامسة اي مشرط لاجسادهم.
تحقيق العدالة في الرعاية الطبية
وبين الجراح البريطاني ان طموحه لا يتوقف عند حدود الابتكار التقني داخل المشافي الكبرى. كاشفا عن تأسيسه مؤسسة خيرية تهدف لنقل هذه الخبرات والعمليات الى الاطفال الفقراء في الدول النامية والمناطق العربية المحتاجة.
واضاف ان تحقيق العدالة الطبية يمثل التحدي الحقيقي بجانب النجاح الجراحي. مؤكدا ان العلم لا يكتمل الا عندما يصل الى الاطفال الاكثر احتياجا حول العالم ليمنحهم فرصة ثانية في الحياة بعيدا عن المعاناة.
وختم جيلاني حديثه معبرا عن مشاعره العميقة تجاه هذه المهنة النبيلة. موضحا ان رؤية الاطفال وهم يمشون ويركضون بعد نجاح الجراحة تمثل له شعورا بالسعادة لا يمكن وصفه بالكلمات مهما بلغت التحديات.
