كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الافراط في مشاهدة التلفاز لساعات طويلة وتغيرات ملموسة في بنية الدماغ البشري، خاصة لدى الرجال، مما يمهد الطريق لزيادة مخاطر الاصابة بالتدهور المعرفي والخرف.
واعتمد الباحثون في هذه الدراسة التي تابعت 1712 مشاركا على مدار عقدين من الزمن على تحليل بيانات دقيقة لتقييم صحة الدماغ، حيث ربطت النتائج بين نمط الحياة الخامل وتراجع كفاءة بعض المناطق الدماغية الحيوية.
واوضحت النتائج ان الاشخاص الذين اعتادوا قضاء اوقات طويلة امام التلفاز اظهروا انكماشا في الفصوص الامامية والخلفية المسؤولة عن اتخاذ القرار والمعالجة البصرية، وهي علامات ترتبط بشكل مباشر بمؤشرات الشيخوخة المبكرة للجهاز العصبي.
تاثيرات الجلوس على الوظائف الذهنية
وبينت الدراسة ان الجلوس اثناء العمل لا يحمل نفس المخاطر، اذ ان الانشطة الذهنية المرتبطة بالوظائف تحافظ على صحة الدماغ، مما يؤكد ان نوعية النشاط الممارس اثناء الجلوس هي العامل الحاسم في حماية العقل.
واضاف الباحثون ان التغيرات الدماغية كانت اكثر وضوحا لدى الرجال، مرجحين ان يعود ذلك الى تباين الانماط السلوكية او العوامل البيولوجية، وهو ما يفتح الباب امام دراسات مستقبلية لفهم هذه الفوارق بين الجنسين.
واكد فريق البحث ان ممارسة انشطة محفزة مثل القراءة وحل المشكلات تساهم في تعزيز ما يعرف بالاحتياطي المعرفي، الذي يعمل كدرع واقٍ للدماغ ضد اثار الشيخوخة والتغيرات المرتبطة بالامراض العصبية المزمنة والمستعصية.
نصائح للحفاظ على الصحة الادراكية
وشدد الخبراء على ضرورة تقليل فترات المشاهدة المتواصلة واخذ استراحات منتظمة، مع الحرص على ممارسة هوايات تحفز النشاط الذهني، للحفاظ على سلامة الدماغ وقدراته الادراكية والوظيفية مع التقدم في مراحل العمر المختلفة.
واشار الباحثون الى ان الدراسة قائمة على الملاحظة ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، نظرا لاعتمادها على بيانات المشاركين الذاتية، مؤكدين الحاجة لمزيد من الابحاث لتحديد طبيعة العلاقة بين الشاشات وصحة الانسان.
وبينت الدراسة ايضا ان عدم اجراء فحوصات رنين مغناطيسي في بداية فترة المتابعة يترك تساؤلات حول توقيت حدوث التغيرات الدماغية، مما يستوجب الحذر في تفسير النتائج والتركيز على تبني نمط حياة صحي ومتوازن.
