كشفت تقارير حديثة عن تزايد مخيف في معدلات الاصابة بالسرطان حول العالم حيث يفتك المرض بحياة نحو ستة وعشرين الف شخص يوميا مما يضع الانظمة الصحية امام تحديات وجودية تتطلب تحركا دوليا عاجلا.
واوضحت بيانات منظمة الصحة العالمية ان عدد الوفيات السنوية جراء الاورام الخبيثة وصل الى عشرة ملايين حالة وسط توقعات قاتمة بزيادة الاصابات الجديدة الى خمسة وثلاثين مليون حالة سنويا بحلول منتصف القرن الحالي اذا استمر الوضع.
وشدد خبراء الصحة على ضرورة تبني استراتيجيات وقائية فعالة تركز على الكشف المبكر وتغيير انماط الحياة لتقليل الضغط على المستشفيات وضمان تقديم الرعاية اللازمة للملايين الذين يواجهون هذا الخطر الداهم في مختلف بقاع الارض.
محركات خفية وراء تفشي الاورام
وبينت الدراسات ان السيطرة على عوامل الخطر لا تعني القضاء التام على السرطان لكنها تظل السبيل الوحيد لخفض معدلات الوفيات وتقليل الخسائر النفسية والمادية التي تنهك العائلات والمجتمعات في ظل غياب حلول جذرية شاملة.
واكد الباحثون ان التدخين يظل العدو الاول للصحة العامة حيث يتسبب في سبعة ملايين وفاة سنويا مع ارتباط مباشر بتسعين بالمئة من حالات سرطان الرئة مما يجعله المحرك الاساسي لانتشار الاورام في العالم.
واظهرت الملاحظات الطبية ان التدخين لا يكتفي باحداث طفرات جينية بل يسبب التهابات مزمنة تضعف قدرة الجسم على محاربة الخلايا السرطانية مما يمهد الطريق لنموها وانتشارها في انسجة الرئة بشكل سريع ومقلق للغاية.
السجائر الالكترونية والسمنة تهديدات متزايدة
وكشفت ابحاث حديثة ان التوجه نحو السجائر الالكترونية ليس بديلا امنا كما يروج البعض اذ تبين ان مستخدميها اكثر عرضة للاصابة بالسرطان بنسبة كبيرة مقارنة بالاشخاص الذين اقلعوا عن التدخين بصفة نهائية وبشكل كامل.
واضافت الدراسات ان السمنة المفرطة اصبحت عاملا حاسما في تحفيز الاورام حيث ترتبط بزيادة خطر الاصابة بسرطانات القولون والرحم والمعدة والبنكرياس وتزيد من احتمالية عودة المرض للمتعافين بعد انتهاء رحلة العلاج المنهكة والمكلفة.
وبينت النتائج ان الانسجة الدهنية تفرز جزيئات التهابية تتفاعل مع الخلايا السرطانية مما يخلق بيئة خصبة لنمو الاورام وتطورها داخل الجسم وتجعل من مكافحة الوزن الزائد ضرورة طبية وليست مجرد خيار تجميلي او صحي عابر.
الامراض المزمنة وازمة التشخيص
واكدت تقارير طبية ان الامراض المزمنة كالسكري والقلب تشكل خطرا مضاعفا حيث تؤدي غالبا الى تأخير اكتشاف السرطان بسبب تشابه الاعراض او انشغال الاطباء بعلاج الحالة المزمنة مما يقلص فرص الشفاء التام للمرضى.
واضافت التحليلات ان هذه الازمات الصحية تتداخل وتغذي بعضها بعضا في ظل انماط الحياة الحديثة التي تتسم بقلة الحركة وسوء التغذية مما يدفع المنظمات الدولية للمطالبة بتشديد الرقابة على مسببات الخطر القابلة للسيطرة.
وخلص الخبراء الى ان مواجهة هذا الواقع تتطلب تضافر الجهود العالمية لتعزيز الوعي الصحي وتكثيف الفحوصات الدورية لضمان اكتشاف الاورام في مراحلها الاولى قبل ان تتحول الى واقع صحي يصعب على الانظمة الطبية احتواؤه مستقبلا.
