تصاعدت وتيرة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بشكل لافت خلال الفترة الاخيرة، حيث لم تعد تلك الافعال مجرد تصرفات فردية معزولة، بل تحولت الى جزء اصيل من سياسة ممنهجة تنفذها الحكومة الاسرائيلية الحالية.
وكشفت التقارير الميدانية عن استغلال تلك القوى لحالة الصمت الدولي، من اجل تسريع عمليات التهام الاراضي الفلسطينية وتهجير السكان قسرا من قراهم ومنازلهم، في محاولة واضحة لفرض واقع جديد على الارض قبل اي استحقاقات سياسية.
واظهرت المعطيات الاخيرة ان الهجمات لم تعد تقتصر على مناطق محددة، بل امتدت لتشمل اقتحامات واسعة طالت الاحياء السكنية والمنشات التجارية، مما اسفر عن وقوع اصابات بين المدنيين، بمن فيهم الاطفال، وسط تزايد حدة التوترات العسكرية.
استراتيجية التوسع الاستيطاني والتهجير
واكد مراقبون ان هذه العمليات تهدف بشكل مباشر الى تهويد الضفة الغربية وحسم الصراع لصالح الاحتلال، مستغلة في ذلك الانقسام الداخلي الفلسطيني وغياب القيادة الموحدة، مما يسهل تنفيذ المخططات الرامية لتقطيع اوصال المناطق الفلسطينية بشكل نهائي.
اقرأ أيضا :
واضاف الخبراء ان المشهد الحالي يعيد للاذهان اساليب العصابات القديمة، حيث تستخدم البؤر الاستيطانية كقواعد انطلاق للهجوم على القرى المجاورة، معتمدين على حماية مباشرة من قوات الجيش التي توفر الغطاء اللازم لاستمرار تلك الانتهاكات اليومية.
وبينت الاحصائيات ان هناك نحو خمسمائة بؤرة ومستوطنة غير شرعية تسيطر على مساحات شاسعة من الاراضي، حيث يتم شق طرق التفافية لربط تلك البؤر ببعضها، مما يؤدي الى عزل المدن الفلسطينية وفصلها عن محيطها الجغرافي.
دمج السلطة الاستيطانية في الادارة الحكومية
واوضح الباحثون ان الفصل بين المستوطنين والحكومة يعد مغالطة كبرى، اذ ان الائتلاف الحاكم يتبنى عقيدة توسعية تعتبر كل الارض حقا لليهود، وهو ما يترجم فعليا من خلال نقل صلاحيات ادارة الضفة الى هيئة مدنية.
وشدد المحللون على ان نقل الادارة من الجيش الى مديرية الاستيطان، التي يديرها كوادر من المستوطنين انفسهم، يعد دليلا قاطعا على نية الضم الكامل، وهو ما يخالف قواعد القانون الدولي التي تفرض ادارة مؤقتة للمناطق.
واشار المتابعون الى ان هذه الاجراءات تهدف الى تحويل الضفة الى كيان خاضع للادارة الاستيطانية بشكل دائم، مما ينهي اي فرصة لاقامة دولة فلسطينية في المستقبل، ويجعل من الوجود الفلسطيني فيها امرا بالغ الصعوبة.
