الرئيسية / صحة
صحة

بلورات ضوئية لتعقيم مياه الشرب

بلورات ضوئية لتعقيم مياه الشرب

طوّر باحثون بلورات خاصة من ثاني أكسيد التيتانيوم قادرة على الاستفادة من الأكسجين الموجود طبيعيًا في المياه لإنتاج نوع شديد التفاعل منه، يمكنه إتلاف الحمض النووي للبكتيريا وتفكيك الجينات المرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية، في تقنية تجريبية قد تسهم مستقبلًا في تطوير وسائل جديدة لتعقيم مياه الشرب.

وأظهرت دراسة نُشرت في دورية "كيم كاتاليسيس" أن النظام لا يقتصر على استهداف الخلايا البكتيرية، بل يمتد إلى المادة الوراثية التي قد تبقى في الماء بعد موت البكتيريا، والتي يمكن أن تشكل وسيلة لانتقال جينات مقاومة المضادات الحيوية إلى كائنات دقيقة أخرى.

وتعتمد التقنية على تصميم بلورات من ثاني أكسيد التيتانيوم تحتوي بنيتها على عيوب مجهرية تُعرف باسم "فجوات الأكسجين". وعند تعريض البلورات للضوء، تتفاعل جزيئات الأكسجين الموجودة في البيئة مع هذه الفجوات، لتبدأ سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تحول الأكسجين إلى صورة أكثر نشاطًا تُعرف باسم "الأكسجين الأحادي".

ويتميز الأكسجين الأحادي عن الأكسجين الثلاثي، وهو الشكل الأكثر شيوعًا في الهواء، باختلاف ترتيب إلكتروناته، ما يزيد قدرته على التفاعل سريعًا مع جزيئات أخرى.

وأوضح الباحث المشارك في الدراسة شينجيان شي، من جامعة خنان في الصين، أن النظام يستخدم الأكسجين المتوافر أصلًا في البيئة لتنفيذ عملية التطهير، عوضًا عن الاعتماد على الإضافة المستمرة لمواد مؤكسدة، كما يحدث في بعض تقنيات معالجة المياه التقليدية.

ويكتسب النهج أهمية في ظل التحديات المرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية، إذ لا ينتهي خطر جينات المقاومة بالضرورة بموت البكتيريا التي تحملها. ويمكن لشظايا الحمض النووي الباقية في البيئة أن تنتقل إلى كائنات دقيقة أخرى قادرة على استيعابها والاستفادة منها، بما قد يساهم في انتشار صفات المقاومة بين أنواع مختلفة من البكتيريا.

وقالت الباحثة المشاركة بوكسيا ليو، من جامعة شمال مينزو في الصين، إن وجود الحمض النووي خارج الخلايا يثير مخاوف بيئية، بسبب احتمال التقاطه من جانب كائنات دقيقة أخرى، وهو ما قد يساعد على انتقال مقاومة المضادات الحيوية.

وتعتمد وسائل تطهير المياه الحالية على تقنيات مختلفة، من بينها الأشعة فوق البنفسجية والمواد الكيميائية المؤكسدة. غير أن قتل البكتيريا لا يضمن، بحسب الباحثين، إزالة مادتها الوراثية بالكامل، ما دفع الفريق إلى تطوير نظام قادر على استهداف الحمض النووي نفسه.

ويهاجم الأكسجين الأحادي الذي تنتجه البلورات مناطق في الحمض النووي غنية بالإلكترونات، بما يشمل القواعد الكيميائية المسؤولة عن تخزين المعلومات الوراثية. وتؤدي عملية الأكسدة إلى إتلاف هذه القواعد وتفكيك التركيب الجزيئي للمادة الوراثية.

واختبر الفريق النظام في تجارب مخبرية باستخدام جزيئات مرتبطة بالحمض النووي أضيفت إلى المياه إلى جانب محفزات ثاني أكسيد التيتانيوم، وتمكنت المحفزات، ضمن ظروف التجربة، من تحليل هذه الجزيئات بالكامل.

وتشير النتائج، وفق الباحثين، إلى إمكانية تحويل العيوب المجهرية التي تُعد عادة نقاط ضعف في المواد إلى عناصر تؤدي وظائف محددة وتتحكم في مسار التفاعلات الكيميائية.

وقال الباحث المشارك تشي سونج، من جامعة شمال مينزو، إن العيوب البنيوية داخل المحفزات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها ناتجة عن التصنيع فحسب، إذ يمكن لتصميمها بصورة مدروسة أن يغير تفاعل الجزيئات مع سطح المادة، وأن يوجه المسارات الكيميائية الناتجة.

ويأمل الباحثون في أن تُستخدم التقنية مستقبلًا للحد من انتقال جينات مقاومة المضادات الحيوية عبر شبكات المياه، وربما إدماجها ضمن مراحل معالجة مياه الشرب قبل وصولها إلى المستهلكين.

ومع ذلك، لا تزال التقنية في مرحلة البحث المختبري، ولم تتأكد بعد سلامتها أو كفاءتها عند استخدامها على نطاق واسع في محطات معالجة المياه. وسيتعين على الدراسات المقبلة اختبار أدائها في مياه حقيقية تحتوي على مواد عضوية وأملاح وكائنات دقيقة متنوعة، فضلًا عن تقييم آثارها المحتملة على الإنسان والبيئة.

كما يحتاج تطوير النظام إلى تحديد كفاءته خلال فترات تشغيل طويلة، وكمية الضوء والطاقة اللازمة لتفعيله، ومدى احتفاظ البلورات بنشاطها بعد تكرار استخدامها.

ويرى الباحثون أن إحدى المزايا المحتملة للتقنية تتمثل في إنتاج المادة المؤكسدة النشطة داخل نظام المعالجة نفسه وبصورة يمكن التحكم فيها، بدلًا من إضافة المواد الكيميائية باستمرار.

مقالات ذات صلة