أحداث المملكة - سمر الخربطلي
لم يعد الهاتف الذكي مجرد وسيلة للتواصل أو الترفيه، بل أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة اليومية، إلا أن الاستخدام الطويل والخاطئ له، خصوصاً مع إبقاء الرأس منحنياً إلى الأسفل، قد يحوّل هذه العادة اليومية إلى مصدر لآلام الرقبة والكتفين.
ومع ساعات التصفح والعمل والدراسة أمام الشاشات، يتعرض مستخدمو الهواتف لضغط متكرر على منطقة الرقبة والعضلات المحيطة بها، فيما قد تتطور الأعراض لدى بعض الحالات من آلام وتيبس وشد عضلي إلى التنميل أو الخدران في اليدين.
وفي حديثه لـ*«أحداث المملكة»*، يوضح الدكتور مؤيد العيسى أن ما يُتداول باسم «دِسك الموبايل» يرتبط بالوضعيات الخاطئة أثناء استخدام الهاتف لفترات طويلة، مبيناً أن إبقاء الرأس منحنياً إلى الأمام يضع جهداً إضافياً على عضلات الرقبة والفقرات العنقية.
ويشير العيسى إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بعدد ساعات استخدام الهاتف، وإنما أيضاً بطريقة استخدامه، موضحاً أن إبقاء الهاتف في مستوى منخفض يدفع الشخص إلى ثني الرقبة والنظر إلى الأسفل، ما يؤدي إلى إجهاد مستمر، خصوصاً مع الجلوس لفترات طويلة دون تغيير الوضعية أو أخذ فترات راحة.
أعراض تبدأ بسيطة وقد تتطور
ويبين العيسى أن الأعراض قد تبدأ بالشعور بألم أو تيبس أو شد عضلي في منطقة الرقبة والكتفين، وقد يصاحبها صداع أو ألم يمتد إلى أعلى الظهر والذراعين.
وفي بعض الحالات، قد يظهر التنميل أو الخدران في اليدين، وهي أعراض تستدعي الانتباه وعدم تجاهلها، خصوصاً إذا استمرت أو ترافقت مع ضعف في الأطراف، إذ تحتاج إلى تقييم متخصص لتحديد السبب.
ويؤكد أن التعامل مع الألم في مراحله الأولى أفضل من الانتظار حتى يتحول إلى مشكلة مزمنة، لا سيما مع استمرار العادات اليومية التي أدت إلى ظهور الأعراض.
العلاج الطبيعي.. معالجة السبب لا الألم فقط
ويؤدي العلاج الطبيعي دوراً مهماً في التعامل مع آلام الرقبة والمشكلات العضلية المرتبطة بالوضعيات الخاطئة، وفق العيسى، الذي يوضح أن الخطة العلاجية تبدأ بتقييم حالة المريض وتحديد طبيعة المشكلة، قبل اختيار الأساليب المناسبة للعلاج.
وقد تشمل الخطة التمارين العلاجية والعلاج اليدوي وبعض التقنيات والأجهزة العلاجية، إلى جانب تمارين تهدف إلى تحسين حركة الرقبة وتقوية العضلات وتصحيح الوضعية.
وفي مركز حياة خلدا للعلاج الطبيعي، يوضح العيسى أن الحالات تخضع لتقييم فردي، مع الاستفادة من أحدث التقنيات والأجهزة المستخدمة في مجال العلاج الطبيعي، إلى جانب الخبرة العملية والتقنية.
ويشدد على أن الأجهزة ليست بديلاً عن التقييم الصحيح، وأن نجاح العلاج يعتمد كذلك على التزام المريض بتغيير العادات التي أدت إلى المشكلة.
الوقاية تبدأ من طريقة استخدام الهاتف
وينصح العيسى مستخدمي الهواتف برفع الجهاز إلى مستوى أقرب للعينين بدلاً من إبقاء الرأس منحنياً، إلى جانب أخذ فترات راحة منتظمة وتغيير وضعية الجسم والحركة خلال الاستخدام الطويل.
كما يدعو إلى عدم تجاهل الألم المستمر، خاصة إذا ترافق مع التنميل أو الخدران أو ضعف الأطراف، ومراجعة المختص لتقييم الحالة وتحديد العلاج المناسب.
ومع استمرار حضور الهاتف في مختلف تفاصيل الحياة اليومية، تبقى الوقاية مرتبطة بعادات بسيطة، تبدأ من طريقة الإمساك بالهاتف ووضعية الجلوس، وتمتد إلى منح الرقبة فترات كافية من الراحة والحركة، قبل أن تتحول ساعات التصفح إلى آلام مزمنة.
