أحداث المملكة - داوذ حميدان- أكد الباحث عثمان أبو العز، في حديثه لـ«أحداث المملكة»، أن مدينة العقبة تمثل نموذجاً فريداً في الجمع بين أصالة الماضي وشموخ الحاضر، مشيراً إلى أن المدينة الواقعة على شواطئ البحر الأحمر شهدت تحولات حضارية واقتصادية وسياحية كبيرة، جعلتها اليوم واحدة من أبرز المدن الأردنية.
وقال أبو العز إن العقبة قديماً كانت مجتمعاً صغيراً ومترابطاً ينبض بالبساطة، حيث اعتمد أهلها على صيد الأسماك وزراعة نخيل الديل واستقبال القوافل التي كانت تؤم ثغر الأردن الباسم، لافتاً إلى أن أزقتها الحجرية ومنازلها الطينية وقلعتها المملوكية كانت ترسم ملامح حياة قائمة على التكافل والمودة.
وأضاف أن البحر كان جزءاً أساسياً من حياة العقباويين، فلم يكن مجرد متنزه، بل كان امتداداً لبيوتهم ومصدراً لرزقهم، فيما كانت حركة الصيد وصوت الشباك وشاي الحطب على الجمر جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية لأهالي المدينة.
وأشار أبو العز إلى أن العقبة شهدت خلال السنوات الماضية نقلة نوعية، خصوصاً مع تطورها كمنطقة اقتصادية خاصة، الأمر الذي أسهم في تعزيز مكانتها الاقتصادية والسياحية والاستثمارية، وتحويلها إلى مدينة حديثة تمتلك بنية تحتية متطورة ومشاريع سياحية واستثمارية ومرافق وموانئ حديثة.
وبيّن أن شواطئ العقبة أصبحت تحتضن العديد من المشاريع والمنتجعات السياحية، فيما باتت المدينة نقطة جذب رئيسية ضمن «المثلث الذهبي» الذي يضم العقبة والبتراء ووادي رم، إلى جانب ما تتمتع به من مقومات سياحية وبيئية، خاصة في مجالات الغوص والأنشطة البحرية والفعاليات الثقافية والسياحية.
وأكد أن هذا التطور لم يؤدِ إلى فقدان العقبة لهويتها، مبيناً أن المدينة ما زالت تحتفظ بذاكرتها وتراثها وخصوصيتها الاجتماعية، كما لا تزال طيبة أهلها ودفء استقبالهم جزءاً أصيلاً من صورتها.
وأوضح أبو العز أن التطور لا يعني محو الماضي، وإنما البناء عليه والاستفادة من إرثه لصناعة مستقبل أكثر ازدهاراً، مشدداً على أهمية الحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية للعقبة بالتوازي مع مواصلة مسيرة التنمية والتحديث.
وختم أبو العز حديثه بالتأكيد على أن العقبة ستبقى مدينة التاريخ والحضارة، ومدينة الماضي والحاضر والمستقبل، مستشرفة آفاقاً جديدة من التطور والنمو، مع الحفاظ على أصالتها وذاكرتها التي تشكل جزءاً مهماً من هويتها الوطنية والسياحية.
