دراسة انشاء موقع بديل ينتظر الحسم منذ عام 2016
كتب : داود حميدان
رئيس النقابة العامة لأصحاب المهن الميكانيكية في العقبة كامل القدرة، في حديث خاص لـ«أحداث المملكة»، أن ملف المنطقة الحرفية في العقبة ما يزال يواجه تحديات متراكمة، في ظل وجود أكثر من 400 منشأة، تتجاوز نسبة المنشآت غير المرخصة فيها 80%، مؤكداً أن معالجة هذا الملف باتت تتطلب حلولاً عملية وشاملة تتناسب مع طبيعة القطاع واحتياجات العاملين فيه.
وقال القدرة إن التحديات التي تواجه أصحاب المهن الميكانيكية لا ترتبط بعامل واحد، وإنما تتداخل فيها الاشتراطات التنظيمية والتخطيطية، وإجراءات الترخيص، وعوائد إعادة التنظيم، ومتطلبات السلامة العامة، إلى جانب محدودية المساحات المتاحة أمام المنشآت الحرفية.
وأشار إلى أن عدداً من أصحاب المنشآت يحاولون منذ سنوات استكمال إجراءات الترخيص، إلا أن بعض المتطلبات والإجراءات تشكل عائقاً أمام استكمال معاملاتهم، مبيناً أن أصحاب المهن لا يطالبون بإلغاء اشتراطات السلامة أو التنظيم، وإنما بإيجاد آلية أكثر مرونة تساعد المنشآت القائمة على تصويب أوضاعها ضمن مدد زمنية واضحة.
وأضاف أن طبيعة المهن الميكانيكية تختلف عن الأنشطة التجارية الأخرى، كونها تحتاج إلى مساحات مناسبة لاستقبال المركبات والمعدات وتأمين حركة الدخول والخروج، في حين أن غالبية قطع الأراضي في المنطقة الحرفية تتراوح مساحاتها بين 120 و270 متراً مربعاً، الأمر الذي يحد من إمكانية التوسع ويؤدي في بعض الحالات إلى استخدام الشوارع لاصطفاف المركبات الموجودة قيد التصليح.
معالجة الاوضاع القائمة
وأوضح القدرة أن معالجة أوضاع المنشآت القائمة تتطلب منح أصحابها فرصة زمنية كافية لتوفيق أوضاعهم، مقترحاً منح المنشآت القائمة مهلة عامين لاستكمال متطلبات الترخيص، بالتوازي مع إعادة دراسة بعض الاشتراطات التي قد لا تتناسب مع طبيعة النشاط الميكانيكي.
ولفت إلى أهمية إعادة النظر في بعض المتطلبات المتعلقة بارتفاعات الأبنية للأنشطة الميكانيكية، إلى جانب دراسة الرسوم المرتبطة بالسلالم الخارجية التي قد تفرضها متطلبات الدفاع المدني، بما يخفف الأعباء المالية على أصحاب المنشآت.
انشاء نشاط تجاري
كما دعا إلى دراسة إمكانية السماح باستخدام جزء محدود من المنشأة الحرفية لنشاط تجاري مرتبط بالنشاط الأساسي، ضمن ضوابط محددة، بحيث تبقى النسبة الأكبر من المنشأة مخصصة للعمل الحرفي، إضافة إلى تخفيض عوائد التنظيم والأعباء المالية الناتجة عن تغيير صفة الاستخدام من حرفي إلى تجاري.
وأكد القدرة أن مثل هذه الإجراءات من شأنها أن تساعد أصحاب المنشآت على الاستمرار وتوفير خدمات إضافية لزبائنهم، دون تغيير طبيعة المنطقة أو تحويلها إلى منطقة تجارية بالمفهوم التقليدي.
وبيّن أن المنطقة الحرفية أنشئت قبل أكثر من 25 عاماً، عندما كانت العقبة أقل توسعاً عمرانياً، وكانت المنطقة تقع بعيداً عن التجمعات السكنية، إلا أن النمو العمراني الذي شهدته المدينة خلال السنوات الماضية أدى إلى تغير المشهد بشكل كبير.
المنطقة محاطة بالمناطق السكنية
وأشار إلى أن المنطقة أصبحت اليوم محاطة بالمناطق السكنية والمنشآت الحيوية، كما باتت قريبة من مستشفى الأمير هاشم العسكري ومبنى سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وفرع الجامعة الأردنية في العقبة، ما يستدعي، بحسبه، إعادة تقييم موقعها من النواحي التخطيطية والبيئية ومتطلبات السلامة.
وقال إن المساحة الحالية للمنطقة تبلغ نحو 220 دونماً، ولا توجد فيها أراضٍ شاغرة تتيح التوسع المستقبلي، الأمر الذي يجعل استمرار النمو داخل الموقع الحالي أمراً صعباً.
وكشف القدرة أن فكرة نقل المنطقة الحرفية إلى موقع جديد ليست حديثة، مشيراً إلى أن دراسة الموقع البديل طرحت منذ عام 2016، كما صدرت قرارات عن مجالس مفوضين سابقة بهذا الخصوص، إلا أن الحلول العملية لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
وأوضح أن تأخر حسم الموقع البديل أدى إلى تراكم المشكلات وتعقيد عملية المعالجة، داعياً إلى الإسراع في اتخاذ قرار واضح بشأن الموقع الجديد، بما يتيح للقطاع الحرفي العمل ضمن بيئة منظمة وآمنة.
وأشار إلى أن مقترح الموقع الجديد يقوم على تخصيص مساحة لا تقل عن 500 دونم، بما يسمح باستيعاب المنشآت الحالية والجديدة، ويوفر مساحات أكبر للمهن الميكانيكية ومواقف المركبات، ويضمن توفير مداخل ومخارج مناسبة والارتدادات المطلوبة، إضافة إلى إنشاء بنية تحتية مصممة وفق احتياجات المنطقة منذ البداية.
وأكد أن نقل المنطقة إلى موقع مناسب وبعيد عن التجمعات السكنية سيكون خطوة تخطيطية مهمة، خصوصاً مع التوسع العمراني الذي تشهده العقبة، وبما ينسجم مع طبيعة الأنشطة الميكانيكية ومتطلباتها.
وأشار القدرة إلى أن التحديات لا تقتصر على موضوع الترخيص أو الموقع، إذ تواجه المنطقة الحرفية مشكلات مرتبطة بالبنية التحتية والخدمات، ومن بينها تجمع مياه الأمطار والسيول خلال فصل الشتاء.
وأوضح أن مياه الأمطار والسيول القادمة من المنطقة التاسعة والمناطق الجبلية تتجه نحو المنطقة الحرفية، ما يؤدي إلى تراكم المياه والرمال داخلها، مشيراً إلى أن الحلول المؤقتة، ومنها الحواجز الرملية، لم تعد كافية للتعامل مع المشكلة.
وأكد الحاجة إلى معالجة متكاملة لشبكات تصريف مياه الأمطار والبنية التحتية، بدلاً من الاعتماد على حلول مؤقتة تتكرر الحاجة إليها مع كل موسم شتاء.
وشدد القدرة على أن ملف السلامة العامة يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي معالجة للمنطقة الحرفية، مشيراً إلى وجود نواقص في بعض متطلبات السلامة تحتاج إلى حلول عملية تراعي طبيعة المنشآت الميكانيكية.
كما طالب بتعزيز الحضور الأمني داخل المنطقة، خصوصاً خلال ساعات المساء، من خلال زيادة الدوريات وتركيب كاميرات مراقبة، بما يسهم في حماية ممتلكات أصحاب المنشآت والعاملين فيها.
ودعا القدرة إلى منح المهن الميكانيكية حضوراً أكبر ضمن المعارض والفعاليات الاقتصادية والسياحية التي تستضيفها العقبة، مؤكداً أن أصحاب هذه المهن يمتلكون خبرات ومهارات مهنية يمكن أن تشكل جزءاً من الصورة الاقتصادية للمدينة.
وأشار إلى أن مشاركة القطاع الحرفي في الفعاليات الكبرى ما تزال محدودة، داعياً إلى فتح المجال أمام أصحاب المهن لعرض منتجاتهم وخبراتهم وخدماتهم أمام الزوار والمشاركين.
ولفت كذلك إلى أهمية توفير أماكن إقامة مناسبة للعاملين في القطاع، وخاصة العمالة الوافدة، لمنع استخدام المنشآت الحرفية لأغراض السكن أو المبيت.
وأكد أن فصل الاستخدام السكني عن المنشآت المهنية من شأنه أن يحافظ على طبيعة المنطقة ويرفع مستوى السلامة ويمنع حدوث مشكلات إضافية داخل المنشآت.
وختم القدرة حديثه بالتأكيد أن حل مشكلة المنطقة الحرفية في العقبة لا يمكن أن يتم من خلال إجراء واحد، وإنما يحتاج إلى حزمة متكاملة تبدأ بتصويب أوضاع المنشآت القائمة وتسهيل إجراءات الترخيص، مروراً بتحسين البنية التحتية وتعزيز متطلبات السلامة والأمن، وصولاً إلى حسم ملف الموقع البديل.
وأكد أن استمرار تأجيل الموقع الجديد منذ 2016، رغم القرارات والدراسات السابقة، ساهم في زيادة صعوبة معالجة الملف، مشدداً على ضرورة الانتقال من مرحلة الدراسات والقرارات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
وأضاف أن إنشاء منطقة حرفية حديثة بمساحة لا تقل عن 500 دونم، ومصممة وفق احتياجات المهن الميكانيكية، من شأنه أن يوفر بيئة أكثر تنظيماً وأماناً لأصحاب المهن والعاملين، ويحافظ في الوقت ذاته على مصالح المواطنين والسكان، بما يتناسب مع التطور الاقتصادي والسياحي والعمراني الذي تشهده مدينة العقبة.
