بقلم طلاق الخريسات
إلى أين نحن ذاهبون بهذا الجنون الاجتماعي؟ أسئلة لم تعد تحتمل الصمت، وواقع مرير أصبح يفرض نفسه على بيوتنا ومجتمعاتنا تحت مسمى "الواجب" و"العرف"، والعرف منه براء!
مسرحيات التخرج ومهزلة "جاهات" التباهي
هل يعقل أن نرى حفلات تخرج ومواكب وتكاليف باهظة لأطفال في مرحلة "الروضة" (KG)؟ عن أي إنجاز أكاديمي نتحدث لنقيم له المهرجانات ونرهق الآباء بالديون قبل أن يبدأ الطفل رحلته التعليمية الفعليه؟
ثم نأتي لمهزلة "التجاهات" وحفلات الخطوبة والزفاف، التي تحولت من إعلان للرحمة والمودة إلى استعراض فارغ للمظاهر والأرقام، وتنافس في بذخ القاعات والمواكب التي تغلق الشوارع وتستنزف الجيوب. جعلتم من الزفاف هماً يهرب منه الشباب، ومن الفرح عبئاً يلاحق العائلات ب أقساط لا تنتهي! ثانياً: تقزيم بيوت العزاء وحرمان الناس من الأجر
وفي المقابل، حين نأتي للموت – وهو أعظم المواعظ – نرى من ينادي بتقزيم بيوت العزاء وتقليص أيامها، بل ويستكثرون حتى شربة الماء على من دخل بيت الله أو المضافة ليدعو للميت بالرحمة والمغفرة!
كيف يستكثر البعض على أهل الميت أن يفتحوا ديوانهم لاستقبال من يترحم عليه، وينادي بحرمان الناس من أجر التعزية والدعاء؟ كلمة "الله يرحمه ويغفر له" في مضافة تجمع الأحبة على المواساة لهي أحق وأولى بمليون مرة من تلك الآلاف التي تُسكب على صخب الحفلات والمظاهر الكاذبة!
الصوت الصارخ بالميزان الصحيح:
نعم.. نحن مع رفع التكليف عن كاهل الناس، ونقولها بصوت عالٍ كما علمنا ديننا الحنيف: العزاء بلا تكليف ولا إرهاق، والطعام يُصنع فقط لأهل المتوفى لرفع المشقة عنهم، لا ليكون مأدبة وتفاخراً.
ارحموا أنفسكم، وارحموا جيل الشباب، واعيدوا للأفراح بساطتها وللأحزان هيبتها ووقارها بعيداً عن المظاهر الفارغة والتكلف المقيت
عندما تصبح الأفراح نقمة.. والأحزان شللًا للأحياء!
