الرئيسية / منوعات
منوعات

خلف اسوار المصانع.. اين تختبئ الارباح الحقيقية في سوق السيارات العالمي

خلف اسوار المصانع.. اين تختبئ الارباح الحقيقية في سوق السيارات العالمي

تشهد صناعة السيارات العالمية تحولا جذريا في هيكلية ارباحها حيث لم تعد مبيعات المركبات الجديدة هي المحرك الرئيسي للمكاسب المالية في ظل اشتداد المنافسة السعرية وتراجع هوامش الربح التقليدية في خطوط الانتاج والتجميع.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان مركز الثقل الربحي انتقل بشكل واضح نحو خدمات ما بعد البيع ومراكز الصيانة التي باتت تمثل شريان الحياة المالي للوكلاء والمصنعين في مختلف الاسواق الدولية خلال الفترة الحالية.

واكد الخبراء ان استراتيجيات الشركات الكبرى تركز اليوم على ضمان ولاء العميل من خلال عقود الصيانة الدورية التي تضمن تدفقات نقدية مستمرة تفوق بكثير الارباح المحققة من بيع السيارة لاول مرة للمستهلك.

تآكل هوامش التصنيع وواقع السوق

وبينت البيانات ان قطاع التصنيع يواجه ضغوطا كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام مما ادى الى تقلص هوامش الربح في كبرى الشركات العالمية لتصل الى مستويات قياسية هي الادنى منذ عقد كامل.

واضافت الاحصائيات ان السوق الصيني شهد تراجعا ملموسا في ربحية الصناعة التحويلية للسيارات لتصل الى 4.1 بالمئة فقط بينما اعلنت مجموعات اوروبية كبرى عن خسائر تشغيلية دفعتها لوقف توزيع الارباح على المساهمين بشكل نهائي.

وشدد المحللون على ان الوكلاء اصبحوا يعتمدون بنسبة 80 بالمئة على ايرادات الصيانة بينما لا تتجاوز مساهمة مبيعات السيارات الجديدة 20 بالمئة من اجمالي الدخل مما يفسر التوجه نحو بيع السيارات بهوامش ربح منخفضة.

الاقتصاديات الخفية ومراكز الخدمة

وكشفت الدراسات ان مراكز الخدمة تعتمد على احتكار قطع الغيار الاصلية والمعايرة الرقمية التي تتطلب اجهزة متطورة لا تتوفر الا لدى الوكلاء المعتمدين مما يمنحهم ميزة تنافسية قوية امام الورش المستقلة في السوق.

واوضحت التقارير ان استخدام التكنولوجيا والبرمجيات في عمليات الفحص يزيد من متوسط فاتورة الاصلاح بشكل كبير كما ان حجز موعد الصيانة الاول للعميل يرفع احتمالية عودته للمركز بشكل دائم ومستمر لسنوات طويلة.

وبينت النتائج ان الشركات التي تنجح في موازنة تكاليف الاصلاح مع جودة الخدمة هي التي تتصدر قوائم رضا العملاء وتنجح في بناء قاعدة جماهيرية تضمن لها استدامة الارباح على المدى الزمني الطويل.

التحول نحو الكهرباء وفرص جديدة

واكدت الشركات ان التحول الى السيارات الكهربائية يفرض تحديات وجودية بسبب قلة الاجزاء المتحركة لكنه يفتح ابوابا جديدة للربح من خلال خدمات فحص البطاريات وتحديث الانظمة البرمجية عبر الهواء بشكل دوري ومستمر.

واضافت البيانات ان هناك حاجة ماسة لتدريب الفنيين على الانظمة الحرارية المعقدة والبطاريات الكهربائية لسد الفجوة الكبيرة في المهارات التي يعاني منها القطاع حاليا مع توقعات بزيادة الطلب على هذه الخدمات المتخصصة.

واوضحت التقديرات ان سلاسل التوريد والرسوم الجمركية تظل عائقا امام استقرار الاسعار لكن الشركات الكبرى تعمل على بناء انظمة بيئية متكاملة لخدمات ما بعد البيع للحفاظ على هوامش ربحها بعيدا عن التصنيع.

مقالات ذات صلة