الرئيسية / فلسطين
فلسطين

مناورات الميدان واغتيالات غزة.. كيف تلتف اسرائيل على اتفاقات وقف الحرب

مناورات الميدان واغتيالات غزة.. كيف تلتف اسرائيل على اتفاقات وقف الحرب

تتسع الفجوة يوما بعد يوم بين الخطاب السياسي الاسرائيلي المعلن وبين الممارسات العسكرية على الارض في قطاع غزة، حيث تعمد تل ابيب الى تفريغ التفاهمات الدبلوماسية من مضامينها عبر فرض وقائع ميدانية جديدة.

وتكشف التحركات العسكرية الاخيرة عن رغبة اسرائيلية واضحة في استباق اي اتفاق مرتقب بشن غارات مكثفة، وهو نهج يهدف الى ارسال رسائل قوة تؤكد احتفاظ جيش الاحتلال باليد الطولى في مسار الصراع الراهن.

واظهرت المعطيات ان الاستراتيجية المتبعة تعتمد على تكثيف الضغط العسكري قبل التوقيع على اي تفاهمات، بغية تحويل الانجازات السياسية للطرف الاخر الى نقاط تفاوض جديدة تفرض تنازلات اضافية على الوسطاء في اللحظات الحاسمة.

ادوات الضغط ودموية الميدان

واوضح مراقبون ان الرسائل الميدانية الاسرائيلية تتخذ طابعا دمويا متعمدا لاثبات الشروط، مع تأكيد قدرة الجيش على المناورة والتحرك العسكري بحرية مطلقة حتى الساعات الاخيرة التي تسبق الاعلان عن اي تهدئة او وقف اطلاق.

وبين المحللون ان لغة القصف الممنهج واستهداف مراكز الايواء وتعميق ازمات النزوح تعد اداة ضغط رئيسية في المزاد السياسي الداخلي بتل ابيب، لترسيخ صورة القوة امام الرأي العام والاقليم في آن واحد.

واضاف الخبراء ان الاطراف المعنية توافقت على صيغ زمنية ومراحل للانسحاب وادخال المساعدات، لكن الاختبار الفعلي يكمن في مدى قدرة واشنطن على الزام الجانب الاسرائيلي بعدم التملص من هذه التعهدات خلال الفترة الانتقالية.

استراتيجيات التعطيل والاحتواء

واكد خبراء في الشأن الاسرائيلي ان حالة الغضب داخل الاوساط السياسية والعسكرية تنبع من كون الاتفاقات الحالية تفرض التزامات متبادلة، بخلاف الطروحات السابقة التي كانت تمنح تل ابيب امتيازات دون اي قيود مقابلة.

واشار المتابعون الى ان اسرائيل تسعى للحفاظ على هامش للمناورة عبر استغلال تفاصيل الجداول الزمنية واللجان الدولية، بهدف تثبيت ركائزها الامنية في القطاع وعلى رأسها سياسات التهجير واغتيال القيادات الميدانية دون عوائق.

وشدد المحللون على ان حكومة نتنياهو تعيش ازمة مركبة بين ضغوط ائتلافها الرافض للتنازل، وبين الرغبة الامريكية في انجاح الاتفاق، مما يجعل الميدان هو الساحة الوحيدة التي تحاول اسرائيل من خلالها اعادة رسم الحدود.

تحدي الاستحقاق السياسي

وبينت التقديرات ان تل ابيب ستجد صعوبة بالغة في الممانعة المباشرة اذا اصرت الادارة الامريكية على تطبيق بنود الاتفاق، خوفا من الظهور بمظهر العاجز عن فرض التفاهمات في ملفات المنطقة الحيوية.

واوضحت المعطيات الجارية ان المساعي الدولية لاقرار اليات التحقق لا تزال تصطدم بالواقع الميداني، حيث تواصل اسرائيل محاولاتها لاعادة صياغة بنود الاتفاق بالنار قبل الدخول في اي استحقاق سياسي ناجز على الارض.

واكدت القراءات السياسية ان غزة تظل ساحة الاختبار الحقيقية، حيث تحاول اسرائيل تحسين شروطها التفاوضية عبر الاستمرار في سياسة الاغتيالات والعمليات العسكرية لفرض واقع جديد يسبق اي التزام دولي قد يحد من حركتها.

مقالات ذات صلة