الرئيسية / فلسطين
فلسطين

مخطط الحسم الاسرائيلي في الضفة الغربية يضع الفلسطينيين امام حرب وجودية مفتوحة

مخطط الحسم الاسرائيلي في الضفة الغربية يضع الفلسطينيين امام حرب وجودية مفتوحة

تشهد الضفة الغربية تحولا خطيرا يتجاوز حدود التصعيد الامني المعتاد حيث تتداخل اعتداءات المستوطنين مع عمليات الهدم الممنهجة التي تنفذها قوات الاحتلال في مشهد يصفه مراقبون بانه بداية لتنفيذ خطط سياسية بعيدة المدى. واضاف محللون ان المنطقة لم تعد تواجه موجات عابرة بل تعيش حالة مستمرة من الضغط العسكري والسياسي الذي يهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الارض بشكل جذري ومؤلم للسكان المحليين. وبينت التقارير الميدانية ان وتيرة استهداف المنازل والبنى التحتية تصاعدت بشكل لافت في الاونة الاخيرة مما دفع بقطاعات واسعة من الفلسطينيين الى مواجهة ظروف حياتية قاسية تفرضها سياسات الحصار ومصادرة الاراضي المستمرة.

خطة الحسم وتفريغ المناطق الفلسطينية

واكد خبراء في الشان الاسرائيلي ان ما يجري في الضفة الغربية ينسجم مع طروحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التي تستهدف ضم مناطق واسعة واخلاء السكان الفلسطينيين منها. واوضح الباحث وليد حباس ان التركيز الحالي ينصب على المناطق الشرقية الممتدة بين الحدود الاردنية وجبال الضفة حيث تنتشر القرى المعزولة التي تتعرض لضغوط يومية تهدف الى دفع الاهالي نحو الرحيل القسري. واشار حباس الى ان الاعتداءات لم تعد ردود فعل عشوائية بل تحولت الى روتين يومي يهدف لخلق بيئة طاردة للفلسطينيين تخدم مشروع الاستيطان الكبير الذي يتبناه اليمين الاسرائيلي المتطرف منذ سنوات طويلة.

تكامل الادوار بين الجيش والمستوطنين

وشدد الباحثون على وجود علاقة عضوية بين اعتداءات المستوطنين من الاسفل وسياسات الدولة من الاعلى حيث يعمل الطرفان ضمن مسار متكامل لفرض واقع جديد. واوضحت الاحداث الاخيرة في منطقة قصرة كيف يقوم المستوطنون بمحاصرة البيوت وقطع الخدمات الاساسية بينما يوفر الجيش الغطاء اللازم لهذه الممارسات التي تهدف الى ترويع العائلات الفلسطينية في قراهم ومنازلهم. وكشفت القراءات السياسية ان المستوطنين اصبحوا بمثابة راس حربة لمشروع استراتيجي يسعى لتقويض الوجود الفلسطيني في المنطقة ج مستغلا حالة الانشغال الدولي والغياب التام لاي ردع حقيقي يوقف هذا التمدد الاستيطاني الخطير.

التداعيات السياسية وغياب الحلول الدولية

واضاف الامين العام للمبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي ان الموقف الامريكي لا يتجاوز الضريبة الكلامية التي لا تؤثر في مسار الاحداث على الارض. واكد ان الفلسطينيين مدعوون اليوم لتعزيز صمودهم وتنظيم صفوفهم في مواجهة هذه الحرب الوجودية التي تستهدف اقتلاعهم من جذورهم في ظل تراجع فكرة حل الدولتين بشكل كامل في القاموس السياسي الاسرائيلي الحالي. وبين البرغوثي ان التحدي الحقيقي يكمن في اختلال ميزان القوى الذي يتطلب تحركا عربيا ودوليا حقيقيا يفرض عقوبات جدية على الاحتلال لمنعه من الاستمرار في تنفيذ مخططات التطهير العرقي التي تهدد مستقبل القضية الفلسطينية برمتها.

مقالات ذات صلة