تتصاعد حالة الغضب الشعبي والعسكري داخل اسرائيل تجاه اعتداءات المستوطنين المستمرة في الضفة الغربية، وسط اتهامات متزايدة للمستوى السياسي والقيادة العسكرية بالتغاضي عن ممارسات المستوطنين التي توصف بارهاب الدولة المنظم والخطير.
وكشفت تقارير ميدانية ان دائرة الانتقادات طالت الجيش والحكومة، حيث حذر مراقبون من فقدان السيطرة الامنية الكاملة في الضفة، خاصة مع تزايد الاحداث التي تستهدف تهجير الفلسطينيين من منازلهم واراضيهم بشكل قسري.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان حالة الاحتقان لم تعد محصورة في الشارع الفلسطيني، بل انتقلت الى صفوف جنود الاحتلال الذين يعانون من تبعات التوترات الامنية اليومية الناجمة عن تصرفات المستوطنين غير المنضبطة.
جنود الاحتلال يطالبون بوقف عنف المستوطنين
وطالب مئات الجنود الاسرائيليين قيادة الجيش بضرورة اتخاذ اجراءات حاسمة وفورية لوقف ما وصفوه بارهاب المستوطنين، مؤكدين ان هذه الممارسات لا تهدد الامن فحسب بل تعرض حياة الجنود للخطر المباشر في الميدان.
واضاف الجنود في عريضة وقع عليها اكثر من ثلاثمئة جندي احتياط، انهم يشعرون بالتخلي عنهم من قبل القيادة العسكرية التي ترفض منحهم الصلاحيات الكافية للتعامل مع اعتداءات المستوطنين ومنع وقوع العنف.
وبين الموقعون انهم يجدون انفسهم في مواجهة صعبة للفصل بين الفلسطينيين والمستوطنين، دون وجود غطاء سياسي او قانوني يحميهم، مما يجعلهم عرضة للمساءلة والمخاطر نتيجة سياسة غض الطرف المتبعة من قبل الحكومة.
انتقادات حادة داخل الكنيست للسياسة الامنية
ووجه عضو الكنيست جلعاد كاريف انتقادات لاذعة للجيش، متهما اياه بالتواطؤ عبر السماح لعصابات المستوطنين بالاستمرار في حصار العائلات الفلسطينية في قرية قصرة، رغم الادعاءات الرسمية بتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية هناك.
واكد كاريف ان استمرار المستوطنين في حصار المنازل ووضع الحواجز يعكس حالة من الانفلات الامني، مشددا على ان التراجع عن اخلاء هذه البؤر يمنح المستوطنين دفعة قوية للاستمرار في مخططاتهم التوسعية على حساب الفلسطينيين.
واوضح عضو الكنيست ان غياب القانون وتجاهل السلطات لهذه الممارسات يضع اسرائيل في موقف حرج، محذرا من ان استمرار هذا النهج سيؤدي الى انفجار شامل في المنطقة نتيجة تصرفات متطرفة لا تخضع لاي رادع.
مخاوف امريكية من عجز المؤسسة الامنية
وكشفت هيئة البث الاسرائيلية ان الادارة الامريكية ابدت قلقا بالغا تجاه الاحداث في قرية قصرة، معتبرة ان عجز المؤسسة الامنية عن مواجهة المستوطنين يعكس ضعفا في تطبيق القانون وسيطرة المتطرفين على القرار.
واضافت المصادر ان مسؤولين كبارا في البيت الابيض يخططون للتواصل مع مكتب نتنياهو لطلب توضيحات عاجلة، حول الاسباب التي تمنع الجيش من التعامل مع مثيري الشغب الذين يعرقلون عمل القوات ويفرضون واقعا ميدانيا جديدا.
وبينت التقارير ان مقربين من الادارة الامريكية خلصوا الى ان اسرائيل لا تبذل جهدا حقيقيا لوقف العنف، مما يعزز فرضية وجود ضوء اخضر سياسي للمستوطنين لممارسة المزيد من الضغوط على الفلسطينيين بالضفة.
حصار قصرة يجسد معاناة الفلسطينيين اليومية
ويعيش الفلسطينيون في قرية قصرة واقعا مريرا، حيث تواصل مجموعات من المستوطنين حصار منازل عائلات فلسطينية لليوم الثالث، مانعين اياهم من الوصول الى احتياجاتهم الاساسية وسط تهديدات مستمرة بالاقتحام والتهجير القسري.
واكد شهود عيان ان المستوطنين نصبوا خياما واغلقوا الطرق بالحجارة، بينما يقف الجيش متفرجا في كثير من الاحيان، مما يضطر العائلات للبقاء محاصرة داخل بيوتها في ظروف انسانية صعبة للغاية ومعقدة.
واشار المراقبون الى ان هذه الممارسات تاتي في اطار مخطط استيطاني ممنهج يهدف لتهجير السكان، وسط تحذيرات من ان هذه الاعتداءات تقوض اي فرصة للسلام وتدفع نحو تصعيد شامل يهدد استقرار المنطقة باكملها.
