تشهد المدن العراقية توسعا مستمرا في المجمعات السكنية والابراج الحديثة، الا ان حلم امتلاك منزل لا يزال بعيد المنال عن شريحة واسعة من العائلات التي تعاني من غلاء الاراضي وتكاليف البناء المرتفعة.
واوضحت بيانات وزارة الاعمار والاسكان ان العجز السكني في البلاد يقدر بنحو مليونين وثلاثمئة الف وحدة سكنية، مما يضع السلطات امام تحديات حقيقية لتوفير حلول سريعة ومناسبة للمواطنين ذوي الدخل المحدود.
وكشفت تقارير حديثة ان اعداد المواطنين القاطنين في تجمعات عشوائية تجاوزت ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، وهو رقم مرعب يعكس حجم الفجوة بين الخطط الحكومية المعلنة والواقع المعيشي الصعب الذي تواجهه الاسر.
تحديات التوسع العمراني وتفاقم العشوائيات
واظهرت دراسة ميدانية ان عدد التجمعات العشوائية في العراق قفز من الف وخمسمئة تجمع الى قرابة اربعة الاف وسبعمئة تجمع خلال تسعة اعوام، مما يؤكد ان الازمة تتفاقم بوتيرة متسارعة جدا في مختلف المحافظات.
وبين خبراء ان احتساب الحاجة الفعلية للسكن يجب ان يتجاوز مجرد موازنة عدد الاسر بالوحدات المتاحة، ليشمل تقييم المنازل المتهالكة التي تحتاج الى اعادة تأهيل جذري لتكون صالحة للسكن البشري اللائق والمستقر.
واكد مختصون ان تركز فرص العمل والخدمات الاساسية في العاصمة بغداد والمدن الكبرى، ادى الى زيادة الطلب على السكن فيها، مما تسبب في ارتفاع جنوني بالاسعار وصعوبة حصول المواطن على منزل بأسعار معقولة.
اثر الرقمنة على سوق العقارات العراقي
واضاف مهتمون بالشأن العقاري ان تطبيق منصة عقاري الالكترونية اثار جدلا واسعا بين المتعاملين في السوق، حيث اشتكى البعض من ان الاجراءات والرسوم المرافقة لها زادت من الاعباء المالية على البائعين والمشترين.
واشار متعاملون الى ان هذه الاجراءات ربما ساهمت في تردد بعض الاطراف عن اتمام الصفقات، مطالبين بضرورة مراجعة الرسوم المفروضة لضمان عدم عرقلة حركة البيع والشراء وتسهيل المعاملات العقارية للمواطنين في جميع المناطق.
واوضح مراقبون ان الحل لا يكمن فقط في توزيع قطع الاراضي، بل بتوفير قروض ميسرة وتطوير البنى التحتية للمناطق الجديدة، لضمان حياة كريمة للمواطنين بعيدا عن ضجيج الازمات السكنية والتعقيدات الادارية والمالية.
