كشف محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى اليوم عن تقديمه طلبا رسميا للاستقالة من منصبه الى مجلسي النواب والدولة في خطوة غير متوقعة تاتي وسط ظروف اقتصادية بالغة التعقيد تشهدها البلاد حاليا.
واضاف عيسى في تصريحاته ان مجلس الدولة ابدى رفضه القاطع لقبول هذه الاستقالة في وقت لا تزال فيه الاجراءات المرتقبة من جانب مجلس النواب غامضة ولم تتضح ملامحها النهائية تجاه هذا الملف الحساس.
وبين ان هذه الخطوة تاتي في توقيت دقيق يواجه فيه المصرف تحديات جسيمة تتعلق بادارة السياسة النقدية والاحتياطيات الاجنبية والضغوط المالية المتزايدة في ظل استمرار الانقسامات السياسية التي تلقي بظلالها على المؤسسات الوطنية.
تداعيات استقالة محافظ المركزي الليبي
واوضح ان ناجي عيسى كان قد تسلم مهامه رسميا في وقت سابق من هذا العام خلفا للمحافظ السابق وسط توافق سياسي رعته الامم المتحدة لانهاء ازمة خانقة كادت ان تعصف بالقطاع المصرفي الليبي.
واكد ان تعيين عيسى جاء بناء على المادة الخامسة عشرة من الاتفاق السياسي الليبي التي تنص على ضرورة التوافق بين مجلسي النواب والدولة لشغل المناصب السيادية لضمان استقرار المؤسسات المالية الكبرى.
وشدد على ان اعلان الاستقالة يفتح الباب مجددا امام تساؤلات واسعة حول مصير ادارة المصرف وقدرة الاطراف السياسية على التوصل الى تفاهمات جديدة تمنع حدوث فراغ اداري قد يؤثر على سعر صرف العملة.
غموض يحيط بمستقبل السياسة النقدية في ليبيا
واشار الى ان المراقبين للشأن الليبي يترقبون الخطوات القادمة التي سيتخذها مجلسا النواب والدولة للتعامل مع هذا التطور المفاجئ خاصة وان استقرار المصرف المركزي يعد الركيزة الاساسية لاستقرار الاقتصاد الوطني والسيولة النقدية.
وتابع ان التحديات الاقتصادية والمالية التي يمر بها المصرف المركزي تتطلب تكاتف كافة الجهات لضمان عدم تأثر القطاع النفطي والمالية العامة بالخلافات السياسية التي قد تنتج عن هذه الاستقالة في الايام القادمة.
واختتم ان الايام المقبلة ستكشف مدى قدرة المؤسسات التشريعية على احتواء الازمة والتوصل الى حل يضمن استمرارية العمل داخل المصرف المركزي بعيدا عن التجاذبات التي قد تضر بمصالح المواطنين الليبيين بشكل مباشر.
